للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين"، فاستجاب لهم ربهم، فأفرغ عليهم صبره وثبت أقدامهم، ونصرهم على القوم الكافرين="فهزموهم بإذن الله" ولكنه ترك ذكر ذلك اكتفاء بدلالة قوله:"فهزموهم بإذن الله"، على أن الله قد أجاب دعاءهم الذي دعوه به.

* * *

ومعنى قوله:"فهزموهم بإذن الله"، فلوهم بقضاء الله وقدره. (١) يقال منه:"هزم القوم الجيش هزيمة وهزيمى". (٢)

* * *

"وقتل داود جالوت". وداود هذا هو داود بن إيشى، (٣) نبي الله صلى الله عليه وسلم. وكان سبب قتله إياه، كما: -

٥٧٤٠- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا بكار بن عبد الله قال، سمعت وهب بن منبه يحدث قال: لما خرج= أو قال: لما برز= طالوت لجالوت، قال جالوت: أبرزوا إلي من يقاتلني، فإن قتلني فلكم ملكي، وإن قتلته فلي ملككم! فأتي بداود إلى طالوت، فقاضاه إن قتله أن ينكحه ابنته، (٤) وأن يحكمه في ماله. فألبسه طالوت سلاحا، فكره داود أن يقاتله بسلاح، (٥) وقال: إن الله لم ينصرني عليه، لم يغن السلاح! فخرج إليه بالمقلاع، وبمخلاة فيها أحجار، ثم برز له. قال له جالوت: أنت تقاتلني! ! قال داود:


(١) انظر معنى الإذن فيما سلف قريبا: ٣٥٢، تعليق: ٣. ومراجعة هناك، وأما قوله"فلوهم"، فهو من قولهم: " فللت الجيش فلا"، هزمته وكسرته. وكان في المخطوطة والمطبوعة: "قتلوهم" من القتل، وهو خطأ لا خير فيه، فإن الهزيمة الانكسار، لا القتل. وهزمه: كسره، لا قتله.
(٢) " هزيمى" بكسر الهاء وتشديد الزاى المكسورة، وميم مفتوحة للألف المقصورة.
(٣) (يسى) في كتاب القوم، (صموئيل الأول: الإصحاح السابع عشر) .
(٤) قاضاه على كذا: صالحه عليه، وهو من القضاء الفصل والحكم، ومثله ما جاء في صلح الحديبية: "هذا ما قاضى عليه محمد".
(٥) قوله" بسلاح" ليست في المطبوعة ولا المخطوطة، وهي لا غنى عنها، زدتها من نص الأثر في الدر المنثور ١: ٣١٨- ٣١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>