للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإن قال قائل: وكيف صرف الوعيد إلى الكفار والآية مبتدأة بذكر أهل الإيمان؟

قيل له: إن الآية قد تقدمها ذكر صنفين من الناس: أحدهما أهل كفر، والآخر أهل إيمان، وذلك قوله:"ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر". ثم عقب الله تعالى ذكره الصنفين بما ذكرهم به، بحض أهل الإيمان به على ما يقربهم إليه من النفقة في طاعته (١) وفي جهاد أعدائه من أهل الكفر به، قبل مجيء اليوم الذي وصف صفته. وأخبر فيه عن حال أعدائه من أهل الكفر به، إذ كان قتال أهل الكفر به في معصيته ونفقتهم في الصد عن سبيله، فقال تعالى ذكره: يا أيها الذين آمنوا أنفقوا أنتم مما رزقناكم في طاعتي، إذ كان أهل الكفر بي ينفقون في معصيتي= من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه فيدرك أهل الكفر فيه ابتياع ما فرطوا في ابتياعه في دنياهم= ولا خلة لهم يومئذ تنصرهم مني، ولا شافع لهم يشفع عندي فتنجيهم شفاعته لهم من عقابي. وهذا يومئذ فعلي بهم جزاء لهم على كفرهم، (٢) وهم الظالمون أنفسهم دوني، لأني غير ظلام لعبيدي. وقد:-

٥٧٦٢ - حدثني محمد بن عبد الرحيم، قال: حدثني عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعت عمر بن سليمان، يحدث عن عطاء بن دينار أنه قال: الحمد لله الذي قال:"والكافرون هم الظالمون"، ولم يقل:"الظالمون هم الكافرون".

* * *


(١) في المطبوعة: "يحض" بالياء في أوله، فعلا. وهي في المخطوطة غير منقوطة، وصواب قراءتها بباء الجر، اسما. وقوله: "بحض"، متعلق بقوله: "ثم عقب الله".
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "وهذا يومئذ فعل بهم"، وصواب السياق يقتضى ما أثبت.

<<  <  ج: ص:  >  >>