للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

العيش وأمن السِّرب، (١) وجعل منهم القردة والخنازير. وذلك أن له ملك جميع ما حوته السموات والأرض، لا يمتنع عليه شيء أراده بجميعه وبشيء منه، من إعزاز من أراد إعزازه، وإذلال من أراد إذلاله، وغير ذلك من الأمور كلها، لأن الخلق خلقه، بهم إليه الفاقة والحاجة، وبه قواهم وبقاؤهم، وهلاكهم وفناؤهم= وهو"الغني" الذي لا حاجة تحلّ به إلى شيء، ولا فاقة تنزل به تضطرُّه إليكم، أيها الناس، ولا إلى غيركم (٢) ="والحميدُ" الذي استوجب عليكم أيها الخلق الحمدَ بصنائعه الحميدة إليكم، وآلائه الجميلة لديكم. (٣) فاستديموا ذلك، أيها الناس، باتقائه، والمسارعة إلى طاعته فيما يأمركم به وينهاكم عنه، كما:

١٠٦٧٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن هاشم قال، أخبرنا سيف، عن أبي روق، عن علي رضي الله عنه:"وكان الله غنيًّا حميدًا"، قال: غنيًّا عن خلقه="حميدًا"، قال: مستحمدًا إليهم.

* * *


(١) في المطبوعة: "وأمن الشرب" بالشين المعجمة، وهو خطأ صرف، وهو في المخطوطة على الصواب. و"السرب" (بكسر السين وسكون الراء) : النفس والمال والأهل والولد. يقال: "أصبح فلان آمنًا في سربه" أي في نفسه وأهله وماله وولده. وتفتح السين، فيقال: "أصبح آمنًا في سربه"، أي: في مذهبه ووجهه حيث سار وتوجه.
و"خفض العيش": لينه وخصبه.
(٢) انظر تفسير"الغني" فيما سلف ٥: ٥٢١، ٥٧٠.
(٣) انظر تفسير"حميد" فيما سلف ٥: ٥٧٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>