للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أبيه، عن قتادة، في قوله:"وأقيموا الصلاةَ وآتُوا الزكاة"، قال: فريضتان واجبتان، فأدُّوهما إلى الله (١) .

وقد بينا معنى إقامة الصلاة فيما مضى من كتابنا هذا، فكرهنا إعادته (٢) .

أما إيتاءُ الزكاة، فهو أداء الصدقة المفروضة. وأصل الزَّكاة، نماءُ المال وتثميرُه وزيادتُه. ومن ذلك قيل: زكا الزرع، إذا كثر ما أخرج الله منه. وزَكتِ النَّفقة، إذا كثرتْ. وقيل زكا الفَرْدُ، إذا صارَ زَوْجًا بزيادة الزائد عليه حتى صار به شفْعًا، كما قال الشاعر:

كَانُوا خَسًا أو زَكًا مِنْ دُونِ أَرْبَعَةٍ ... لَمْ يُخْلَقُوا، وَجُدُودُ النَّاسِ تَعْتَلجُ (٣)

وقال آخر:

فَلا خَسًا عَدِيدُهُ وَلا زَكا ... كَمَا شِرَارُ الْبَقْلِ أَطْرَافُ السَّفَا (٤)

قال أبو جعفر: السفا شوك البُهْمَى، والبُهْمى الذي يكون مُدَوَّرًا في السُّلاء (٥) .


(١) الأثر: ٨٣٩- لم أجده في مكان.
(٢) انظر ما مضى ص: ٢٤١-٢٤٢.
(٣) اللسان (خسا) ، وفيه: "الفراء: العرب تقول للزوج زكا، وللفرد خسا. . . قال، وأنشدتني الدبيرية. . . " وأنشد البيت. وتعتلج: تصطرع ويمارس بعضها بعضا.
(٤) لرجل من بني سعد، ثم أحد بني الحارث في عمرو بن كعب بن سعد. وهذا الرجز في خبر للأغلب العجلي، (طبقات فحول الشعراء: ٥٧٢ / ومعجم الشعراء: ٤٩٠ / والأغاني ١٨: ١٦٤) ورواية الطبقات والأغاني: "كما شرار الرعى". والرعى (بكسر فسكون) : الكلأ نفسه، والمرعى أيضًا. والسفا: شوط البهمي والسنبل وكل شيء له شوك. يقول: أنت في قومك كالسفا في البهمي، هو شرها وأخبثها. والبيت الأول زيادة ليست في المراجع المذكورة.
(٥) البهمي: من أحرار البقول، (وهي ما رق منها ورطب وأكل غير مطبوخ) ، تنبت كما ينبت الحب، ثم يبلغ بها النبت إلى أن تصير مثل الحب، ترتفع قدر الشبر، ونباتها ألطف من نبات البر، وطعمها طعم الشعير، ويخرج لها إذا يبست شوك مثل شوك السنبل، (وهو السفا) ، وإذا وقع في أنوف الإبل أنفت منه، حتى ينزعه الناس من أفواهها وأنوفها. وفي المطبوعة: "في السلى" بتشديد الياء، وفي المخطوطة"في السلى" بضم السين وتشديد اللام. والصواب ما أثبته، والسلاء جمع سلاءة، وهي شوكة النخلة، وأراد بها سفا البهمي أي شوكها.

<<  <  ج: ص:  >  >>