للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الحث على سور وآيات مخصوصة]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

قال الإمام النووي رحمه الله: [باب في الحث على سور وآيات مخصوصة.

وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أبا المنذر! أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قلت: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة:٢٥٥] قال: فضرب في صدري، وقال: ليهنك العلم أبا المنذر) رواه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام وذكر قصة وفيها: (قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة:٢٥٥]، وقال لي: لا يزال عليك من الله حافظ ولن يقربك شيطان حتى تصبح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما إنه قد صدقك وهو كذوب) رواه البخاري].

هذه أحاديث من كتاب رياض الصالحين للإمام النووي رحمه الله ذكرها في أبواب الفضائل في باب الحث على سور وآيات مخصوصة.

والمؤمن يحب أن يقرأ كتاب الله عز وجل كله، ويحب أن يحفظه كله، فمهما استطاع أن يحفظ منه وأن يقرأ منه فعل، وتوجد سور وآيات مخصوصة نبه النبي صلى الله عليه وسلم على فضلها، فيستحب أن يبدأ الإنسان بهذه السور فيحفظها؛ فإنه لا يدري متى يهجم عليه الموت، وهذه السور والآيات جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضيلتها أحاديث منها: حديث أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته).

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن).

وقال صلى الله عليه وسلم: (أيعجز أحدكم أن يقرأ بثلث القرآن في ليلة؟!)، وظاهره أنه يقوم الليل بقراءة ثلث القرآن، فالصحابة ذكروا أن هذا الأمر صعب لا يقدرون عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم قال: قل هو الله أحد الله الصمد ثلث القرآن).

كذلك جاء عن النبي صلوات الله وسلامه عليه في سورتي: (قل أعوذ برب الفلق)، و (قل أعوذ برب الناس) (المعوذتين) أن فيهما فضلاً عظيماً، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ بأدعية من الجان وعين الإنسان ثم بعد ذلك اكتفى بسورتي: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، وكان أحياناً يقرؤهما صلوات الله وسلامه عليه وهو مسافر في صلاة الفجر.

فيستحب للمسلم أن يقرأ المعوذات: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، وإذا قرأتها ثلاث مرات تكفيك من كل شيء، فالمؤمن يستن بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ويقرأ ذلك في أذكار الصباح وفي أذكار المساء.

ومما جاء أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أن سورة: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ تعدل ربع القرآن، وفيها البراءة من الكفار، ومن أعمال الكفار، فيستحب للمؤمن أن يقرأها سواء في الصلاة أو في غير الصلاة.

كذلك سورة: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وهي ثلاثون آية، وتسمى: المانعة من عذاب القبر، يستحب للمؤمن أن يحفظها وأن يقرأها في كل ليلة، فإنها دفعت عن رجل عذاب القبر بسبب أنه كان يقرؤها في كل ليلة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من القرآن سورة ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ).

وفي حديث آخر قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة)، وقال عن سورة البقرة وسورة آل عمران: (اقرءوا الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما).