للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الموت على عمل صالح]

ومما ذكره العلماء أيضاً من علامات حسن الخاتمة أن يموت الإنسان على عمل صالح، وفي ذلك حديث رواه الإمام أحمد رحمه الله من حديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قال: لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله، ختم له بها، دخل الجنة)، أي: ختم الله له بهذه الكلمة فيدخل الجنة بسببها.

قال: (ومن صام يوماً ابتغاء وجه الله، ختم له بها، دخل الجنة) والمقصد أن يختم له بعمل صالح، كأن يكون صائماً في رمضان أو تطوعاً أو غير ذلك فيموت وهو كذلك فهذا عمل صالح، فإذا توفي عليه وختم له به فيدخل الجنة بذلك.

قال: (ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله، ختم له بها، دخل الجنة) وقس على ذلك سائر الأعمال الصالحة.

إذاً: النبي صلى الله عليه وسلم نص هنا على بعض أفراد العام، أي: أفراد العمل الصالح، ولم يذكر جميع الأعمال الصالحة، ولكن عندما يذكر البعض فإنه يدل على الباقي.

إذاً: أي عمل من الأعمال الصالحة التي يقوم بها الإنسان ويتوفى عليها فسيدخله الله عز وجل الجنة بسبب ذلك العمل، وسواء كان العمل صياماً، أو صدقة زكاة أو حجاً أو عمرة، أو إصلاحاً بين الناس، أو أمراً بمعروف، أو نهياً عن منكر، فكل عمل صالح يكون الإنسان فيه ويختم له به فهو من علامات حسن الخاتمة.

ومن علامات حسن الخاتمة أيضاً: أن يموت الإنسان مجاهداً في سبيل الله، أو مرابطاً في سبيله، وجاء في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه الإمام مسلم عن سلمان مرفوعاً: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه) والرباط: حراسة الثغور، وحراسة حدود بلاد المسلمين ابتغاء وجه الله عز وجل.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان) أي: هذا الذي يحرس بلاد المسلمين وثغورهم من الكفار إذا مات على هذا العمل وختم له به كان أيضاً من أهل الجنة.

وقوله صلى الله عليه وسلم: (وأمن الفتان) يعني: في قبره.

وفي حديث آخر رواه أبو داود وصححه الشيخ الألباني قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه: (كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطاً) أي: من كان يحرس ثغور بلاد المسلمين من الكفار، فقال صلى الله عليه وسلم في ذلك: (إلا الذي مات مرابطاً في سبيل الله فإنه ينمى له عمله) أي: لا يبقى عمله على حاله، ولكن لا يزال ينمى له هذا العمل إلى يوم القيامة ويأمن الفتنة في قبره.