للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[شرح حديث: (أكثروا ذكر هاذم اللذات)]

وجاء عن أبي هريرة رضي الله عنه - وهو عند الترمذي وقال: حديث حسن - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أكثروا ذكر هاذم اللذات).

وهاذم اللذات بمعنى: قاطع اللذات، وهو الموت، فالموت يهذم لذة الإنسان يقطعها فإذا مات غيره فإذا به يتكدر، أما إذا مات هو فسيقدم على أهوال في قبره من سؤال منكر ونكير، وهل سيقدر على أن يجيب أم لا؟ فهنا يقول لنا صلى الله عليه وسلم: (أكثروا ذكر هاذم اللذات).

وجاء في بعض الروايات: (أنه ما ذكر في ضيق إلا وسعه، ولا ذكر في سعة إلا ضيقها)، فالإنسان إذا ضاقت عليه الدنيا بمرض أو بأي شيء من المكدرات فإنه حين يذكر الموت يقول: لا والله أنا في رحمة، فالموت أشد من ذلك؛ لأن الموت حين يأتي يأتي بكل ما فيه من سكرات وقبر وسؤال؛ فأنا مازلت في نعمة.

فهو عندما يتذكر الموت يرضى بحاله الذي هو عليه الآن.

والإنسان عند السعة وفي وقت الرخاء سيطغى عندما يرى كثرة أمواله، فإذا تذكر الموت فإنه يضيق عليه هذه السعة التي كادت أن تطغيه وأن تذهب بعقله.