للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فقال الله مكذِّبَهم ومخبرَهم بسخَطه عليهم:"غلت أيديهم"، يقول: أمسكت أيديهم عن الخيرات، وقُبِضت عن الانبساط بالعطيات="ولعنوا بما قالوا"، وأبعدوا من رحمة الله وفضله بالذي قالوا من الكفر، وافتروا على الله ووصفوه به من الكذب والإفك (١)

="بل يداه مبسوطتان"، يقول: بل يداه مبسوطتان بالبذل والإعطاء وأرزاق عباده وأقوات خلقه، غيُر مغلولتين ولا مقبوضتين (٢) ="ينفق كيف يشاء"، يقول: يعطي هذا، ويمنع هذا فيقتِّر عليه. (٣)

* * *

وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٢٢٤٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا"، قال: ليس يعنون بذلك أن يد الله موثقةٌ، ولكنهم يقولون: إنه بخيل أمسك ما عنده، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيًرا.

١٢٢٤٣ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"يد الله مغلولة"، قالوا: لقد تَجَهَّدنا الله = يا بني إسرائيل، (٤) حتى


(١) انظر تفسير"اللعنة" فيما سلف ١٠: ٤٣٧، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير"البسط" فيما سلف ٥: ٢٨٨، ٢٩٠، ٣١٣.
(٣) انظر تفسير"الإنفاق" فيما سلف ٧: ١٣٤، تعليق: ٣، والمراجع هناك، ثم سائر فهارس اللغة.
(٤) في المطبوعة، حذف ما وضعته بين الخطين، وكان في المخطوطة: "لقد تجهدنا الله، أي تجهدنا الله يا بني إسرائيل"، ورجحت أن صوابها كما أثبتها. ولم يذكر في كتب اللغة"تجهد" (مشددة الهاء) بمعنى: ألح عليه في السؤال حتى أفنى ما عنده، وكأنه من أجل ذلك فسره بقوله (كما قرأته) : "أي جهدنا الله" من قولهم"جهد الرجل" (ثلاثيا) : إذا ألح عليه في السؤال. هذا ما رأيته، وفوق كل ذي علم عليم. وانظر الأثر التالي.

<<  <  ج: ص:  >  >>