للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بمعنى: أشعيث بن سهم؟ فحذف"الألف"، ونظائر ذلك. وأما تذكير"هذا" في قوله:"فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي"، فإنما هو على معنى: هذا الشيء الطالع ربِّي.

* * *

قال أبو جعفر: وفي خبر الله تعالى عن قيل إبراهيم حين أفل القمر:"لئن لم يهدني ربّي لأكونن من القوم الضالين"، الدليلُ على خطأ هذه الأقوال التي قالها هؤلاء القوم، وأنّ الصوابَ من القول في ذلك، الإقرارُ بخبر الله تعالى الذي أخبر به عنه، والإعراض عما عداه. (١)

وأما قوله:"فلما أفل"، فإن معناه: فلما غاب وذهب، كما:-

١٣٤٦٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل قال، قال ابن إسحاق:"الأفول"، الذهاب.

يقال منه:"أفل النجم يأفُلُ ويأفِلُ أفولا وأفْلا"، إذا غاب، ومنه قول ذي الرمة:

مَصَابِيحُ لَيْسَتْ بِالَّلوَاتِي تَقُودُهَا ... نُجُومٌ، وَلا بالآفِلاتِ الدَّوَالِكِ (٢)

ويقال:"أين أفلت عنا" بمعنى: أين غبت عنا؟ (٣)

* * *


(١) انظر أيضًا معاني القرآن للفراء ١: ٣٤١.
(٢) ديوانه: ٤٢٥، مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٩٩، الأزمنة ٢: ٤٩، كتاب القرطين ١: ٢٦١، اللسان (دلك) ، من قصيدة طويلة، وصف بها الإبل، وهذا البيت من صفة الإبل."مصابيح" جمع"مصباح"، و"المصباح" التي تصبح في مبركها لا ترعى حتى يرتفع النهار، وهو مما يستحب من الإبل، وذلك لقوتها وسمنها. يقول: ليست بنجوم آفلات، ولكنها إبل.
(٣) هذا مجاز لا تكاد تجده في كتاب آخر.

<<  <  ج: ص:  >  >>