للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٨ - عن ابن عباس قال:

«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يُسدِلون أشعارهم، وكان المشركون يَفْرِقون رؤوسهم، فسدل النبي - صلى الله عليه وسلم - ناصيته، ثم فرق بعد» (١).


(١) أخرجه البخاري (٦/ ٤٤٧ / و ٧/ ٢٢١ و ١٠/ ٢٩٧)، ومسلم (٧/ ٨٣)، وأبو داود (٢/ ١٩٣)، والنسائي (٢/ ٢٩٢)، وابن ماجه (٢/ ٣٨٣)، وأحمد (رقم ٢٢٠٩ و ٢٣٦٢ و ٢٦٠٥ و ٢٩٤٤). وقد عزاه بعضهم للشيخين وأصحاب "السنن"، فأوهم أنه في الترمذي أيضاً، وليس كذلك. ولم يعزه إليه النابلسي في "الذخائر" (رقم ٣٢٠٢).
ففي الحديث أن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - استقر أخيراً على مخالفة أهل الكتاب حتى في الشَّعر!
قال شيخ الإسلام (ص ٨٢):
"ولهذا صار الفرق شعار المسلمين، وكان من الشروط المشروطة على أهل الذمة {أن} لا يفرقوا شعورهم، وهذا كما أن الله شرع في أول الأمر استقبال بيت المقدس موافقة لأهل الكتاب، ثم إنه نسخ ذلك وأمره باستقبال الكعبة، وأخبر عن اليهود وغيرهم من السفهاء أنهم سيقولون [ما ولاَّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها] ".
والسر في موافقته لأهل الكتاب أول الأمر ما ذكره الحافظ في "الفتح"، وهو: "أن أهل الأوثان أبعد عن الإيمان من أهل الكتاب، ولأن أهل الكتاب يتمسكون بشريعة في الجملة، فكان يحب موافقتهم ليتألفهم، ولو أدت موافقتهم إلى مخالفة أهل الأوثان، فلما أسلم أهل الأوثان الذين معه والذين حوله، واستمر أهل الكتاب على كفرهم، تمحضت المخالفة لأهل الكتاب"
قال الحافظ في " الفتح" (١١/ ١٢): =

<<  <  ج: ص:  >  >>