للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مفهوم التأويل قراءة الرفع، ولقوله {منهم}».

وأما قوله تعالى: {فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم احد ألا امرأتك} [١١: ٨١] ..

فقد قرئ برفع التاء في {امرأتك} ونصبها في السبع: قرأ ابن كثير وأبو عمرو برفع التاء، والباقون بنصبها، شرح الشاطبية ص ٢٢٤، غيث النفع ص ١٣٠، النشر ٢: ٢٩٠، الإتحاف ص ٢٥٩، البحر ٥: ٢٤٨.

وجه الفراء قراءة النصب على أنها منصوبة على الاستثناء، المستثنى منه قوله {فأسر بأهلك} قال في معاني القرآن ٢: ٢٤: {إلا امرأتك} منصوبة بالاستثناء: فأسر بأهلك إلا امرأتك.

وكذلك فعل المبرد في المقتضب [٤: ٣٩٥ - ٣٩٦] قال:

«ويجوز النصب على غير هذا الوجه [استثناء من ولا يلتفت منكم أحد] وليس بالجيد على ما أعطيتك من أول الباب جودة النصب على قوله: {فأسر بأهلك إلا امرأتك} فلا يجوز إلا النصب على هذا القول لفساد البدل لو قيل: أسر إلا بامرأتك لم يجز».

مثل هذا في المفصل للزمخشري ١: ١٩٧، وقال في الكشاف ٢: ٢٢٧ - ٢٢٨: «ويجوز أن ينتصب عن {لا يلتفت} على أصل الاستثناء، وإن كان الفصيح هو البدل ... وفي إخراجها مع أهله روايتان: روى أنه أخرجها معهم، وأمر ألا يلتفت منهم أحد إلا هي، فلما سمعت هذه العذاب التفتت وقالت: يا قوماه، فأدركها حجر فقتلها، وروى أنه أمر أن يخلفها مع قومها، فإن هواها إليهم، فلم تسر، واختلاف القراءتين لاختلاف الروايتين».

وعرض ابن الحاجب في شرح كافيته ص ٤٥ لنقد كلام الزمخشري في جعله قراءة النصب مستثناة من {بأهلك} وقراءة الرفع بدل من (أحد) بأن ذلك يؤدي إلى تناقض معنى القراءتين، وذلك أن الاستثناء من {فأسر بأهلك} يقتضي كونها غير مسرى بها، والإبدال من (أحد) يقتضي كونها مسريا بها؛

<<  <  ج: ص:  >  >>