للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويدلك على أنه جزاء أنك تجد المعنى: إن أغمضتم بعض الإغماض أخذتموه.

ومثله قوله: {إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله} ٢: ٢٢٩ ومثله: {إلا أن يعفون} ٢: ٢٣٧.

هذا كله جزاء. وقوله: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} ١٨: ٢٤. ألا ترى أن المعنى: لا تقل إني فاعل إلا ومعها إن شاء الله؛ فلما قطعتها [إلا] عن معنى الابتداء، مع ما فيها من نية الخفض فتحت. ولو لم تكن فيها [إلا] تركت على كسرتها؛ من ذلك أن تقول: أحسن إن قبل منك.

فإن أدخلت [إلا] قلت: أحسن إلا ألا يقبل منك. فمثله قوله: {وأن تعفوا أقرب للتقوى} ٢: ٢٢٧، {وأن تصوموا خير لكم} ٢: ١٨٤.

هو جزاء. المعنى: إن تصوموا فهو خير لكم. فلما أن صارت [أن] مرفوعة بخير صار لها ما يرافعها إن فتحت وخرجت من حد الجزاء، والناصب كذلك.

ومثله من الجزاء الذي إذا وقع عليه خافض، أو رافع، أو ناصب ذهب عنه الجزم قولك: اضربه من كان، ولا آتيك ما عشت ..

ومثل [أن] في الجزاء في انصرافها من الكسر إلى الفتح إذا أصابها رافع قول العرب: [قلت إنك قائم] فإن مكسورة بعد القول في كل تصرفه.

فإذا وضعت مكان القول شيئا في معناه مما قد يحدث خفضا أو رفعا أو نصبا فتحت [أن] فقلت: ناديت أنك قائم ..».

وفي البحر ٢: ٣١٨: «وقال الفراء: المعنى معنى الشرط والجزاء، لأن معناه: إن أغمضتم أخذتم، ولكن [إلا] وقعت على [أن] ففتحتها.

وأنكر أبو العباس وغيره قول الفراء وقالوا: [أن] هذه لم تكن مكسورة قط، وهي التي تتقدر هي وما بعدها بالمصدر، وهي مفتوحة على كل حال، والمعنى: إلا بإغماضكم».

٢ - {ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام} [٥: ٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>