للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قَدحُه في بيانه أعظمَ مِن قدحه في مراد سائر العلماء المصنِّفين، ومِن قدحٍ في [ب ٨٠ ب] حصول العلم واليقين بمرادها، وإلَّا كان قدحه في مراد عامة الآدميين أقربَ، وقَدحُه في معرفته مراد البهائم بلغاتها أقربَ، ومَن كان قوله مستلزمًا لهذه اللوازم كان قوله من أفسد أقوال بني آدم، وكان قوله قدحًا في العقليات والشرعيات والضَّروريات.

الوجه العشرون: أنه من المعلوم أن الصَّحابة سمعوا القرآن والسُّنَّة من النبي - صلى الله عليه وسلم - وقرؤوه، وأقرؤوه مَن بعدهم، وتكلَّم العلماء في معانيه وتفسيره، ومعاني الحديث وتفسيره، وما يتعلَّق بالأحكام وما لا يتعلَّق بها، وهم مُجمِعون على غالب معاني القرآن والحديث، ولم يتنازعوا إلَّا في قليلٍ من كثيرٍ، لا سيما القرون (١) الأُوَل، فإن النِّزاع بينهم كان قليلًا جدًّا بالنسبة إلى ما اتفقوا عليه، وكان النِّزاع (٢) في التَّابعين أكثر. وكلما تأخَّر الزَّمان كثُر النِّزاع، وحدث من الاختلاف بين المتأخرين ما لم يكن في الذين قبلهم.

فإن القرآن تضمَّن الأمر بأوامرَ ظاهرةٍ وباطنةٍ، والنَّهيَ عن مناهٍ ظاهرةٍ وباطنةٍ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيَّن مقادير الصَّلوات ومواقيتها وصفاتها، والزَّكوات ونُصبها ومقاديرها، وكذلك سائر العبادات، وعامَّةُ هذه الأمور نقلتها الأُمَّة نقلًا عامًّا متواترًا خَلَفًا عن سَلَفٍ، وحصل العلم الضَّروري للخلق (٣) بذلك، كما حصل لهم العلم الضروري بأنه بلَّغهم ألفاظها، وأنه قاتل المشركين وأهل الكتاب، وأنه بُعِثَ بمكة، وهاجَرَ إلى المدينة، وأنه دعا الأُمَّة إلى أن


(١) «ب»: «القران». والمثبت هو الصواب.
(٢) «ب»: «الناس».
(٣) «ب»: «للخلف».