للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وما ينفر (١) عنه خصائص الباطل. وهذا شأن الساحر بكلامه يخرج الحقَّ في صورة الباطل فيُنفر عنه، والباطل في صورة الحقِّ فيُرغب فيه.

إذا عُرف هذا فهؤلاء أخذوا قدرًا مشتركًا بين ما أثبته الله لنفسه من الصِّفات والأفعال وبين ما للمخلوقين من ذلك، وحكموا بذلك القدر المشترك على خصائص الربِّ سبحانه، ثم ألغوا حكم تلك الخصائص واعتبارها، ثم جعلوا حكمها حكم خصائص المخلوقين، فأخطؤوا من أربعة أوجه.

مثاله: أنهم أخذوا قدرًا مشتركًا بين اليد القديمة والحادثة، ثم حكموا بما فهموه من ذلك القدر المشترك على القديمة، ثم ألغوا القدر الفارق بين اليد واليد، ثم جعلوا خصائص إحداهما هي خصائص الأخرى، واعتبر هذا منهم في كل صفةٍ يريدون نفيها. يوضحه:

الوجه الثاني والثلاثون بعد المائة: أنك إذا أخذت لوازم المشترك والمميِّز، وميزت هذا من هذا صحَّ نظرك ومناظرتك، وزال عنك اللبس والتلبيس. وذلك أن الصفة يلزمها لوازم من حيث هي هي، فهذه اللوازم يجب إثباتها، ولا يصح نفيها؛ إذ نفيها ملزومٌ لنفي (٢) الصفة.

مثاله: الفعل والإدراك للحياة، فإن كل حيٍّ فعالٌ مدركٌ، وإدراك المسموعات بصفة السمع، وإدراك المبصرات بصفة البصر، وكشف المعلومات بصفة العلم والتمييز لهذه الصِّفات. فهذه اللوازم يمتنع (٣) رفعها


(١) «ح»: «نفر».
(٢) «ح»: «كنفي». والمثبت من «م».
(٣) «ح»: «ينتفع». والمثبت من «م».