للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المذموم؛ وأمَّا الأولان فمن كان عالمًا بالحق فمناظرته التي تُحمد أن يُبيِّن لغيره الحجة التي تهديه إن كان مسترشدًا طالبًا للحق، أو يقطعه أو يكسره (١) إن كان معاندًا غير طالبٍ للحق ولا متبعٍ له، أو يوقفه ويبعثه على النظر في أدلة الحقِّ إن كان يظنُّ أنه على الحقِّ وقصده الحقُّ (٢).

قال تعالى: {اَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَاَلْمَوْعِظَةِ اِلْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: ١٢٥] فذكر سبحانه مراتب الدعوة، وجعلها ثلاثة أقسامٍ بحسب حال المدعو:

فإنه إمَّا أن يكون طالبًا للحق راغبًا فيه محبًّا له مؤثرًا له على غيره إذا عرفه، فهذا يدعى بالحكمة ولا يحتاج إلى موعظةٍ ولا جدالٍ.

وإمَّا أن يكون معرضًا مشتغلًا بضدِّ الحقِّ، ولكن لو عُرِّفه عرفه وآثره واتبعه، فهذا يحتاج مع الحكمة إلى الموعظة بالترغيب والترهيب.

وإمَّا أن يكون معاندًا معارضًا، فهذا يُجادَل بالتي هي أحسن، فإن رجع إلى الحقِّ وإلا انتقل معه من الجدال إلى الجلاد إن أمكن.

فلمناظرة المبطل فائدتان:

إحداهما: أن يُرد عن باطله ويرجع إلى الحق.

الثانية: أن ينكفَّ شرُّه وعداوته، ويتبين للناس أن الذي معه باطلٌ.

وهذه الوجوه كلها لا يُمكن أن تُنال بأحسن من حجج القرآن ومناظرته


(١) في «درء التعرض»: «ويكف عدوانه».
(٢) هذا آخر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية بتصرف من المصنِّف.