للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقد كثرت فيه أرزاق الجنائزية، فهم يلهون ويلعبون ويتقاعدون على الزبون، ولو رأيت بحلب الأعيان وهم يطالعون من كتب الطب الغوامض، ويكثرون في علاجه من أكل النواشف والحوامض، ويستعملون الطين الأرمني وقد بخّروا بيوتهم بالعنبر والكافور والصندل، وتختموا بالياقوت وجعلوا الخل والبصل من جملة الأدم والقوت. قيل: إن هذا الوباء ابتدأ من الظلمات قبل وصوله إلى حلب بخمسة عشر عاما، وهو سادس طاعون وقع في الإسلام، وعنه قيل: إنه الموتان الذي أنذر به عليه السلام.

وفي سنة ٧٥٠ نقل الحاج أرقطاي الناصري إلى نيابة دمشق فخرج إليها فمات بعين المباركة وحمل إلى حلب ودفن بتربة سودي. وولي حلب قطليجا الحموي فمات بعد شهر من ولايته، فوليها بعده الأمير أرغون الكاملي. وفي سنة ٧٥١ كثر طغيان العرب والتركمان في بلد سنجار وتمادى بغيهم وفسادهم ونهبوا أموال التجار وقطعوا الطريق فركب إليهم الناصري نائب حماة مع العساكر الشامية وجدّ في حصارهم بقلعة سنجار حيث تحصنوا بها وضيّق عليهم إلى أن نفذ «١» زادهم وطلبوا الأمان فأمنوهم وأنزلوهم وانقطع فسادهم، وزيّنت حلب يوم قدوم الناصري منصورا عليهم مظفرا بهم. وفي سنة ٧٥٢ ولي نيابة حلب الأمير سيف الدين بيبغاروس القاسمي.

وفي سنة ٧٥٣ أظهر بيبغاروس العصيان وانضم إلى نائب صفد وحماة وطرابلس والأمير زين الدين قراجا بن دالغادر، وساروا إلى دمشق وحصروها إلى أن مشى عليهم الملك الصالح فساروا عنها إلى حلب. وفي هذه السنة ولي نيابة حلب ثانية سيف الدين أرغون الكاملي. وفيها في سلخ شعبان ورد على حلب نائب صفد وحماة وطرابلس- ومعهم عدة عربان وتركمان- وكانت خالية من العسكر والنوّاب، وذلك قبل أن يصل إليها نائبها أرغون الكاملي المذكور. وكان عسكر حلب في تجريدة «٢» فنزل النواب المذكورون بظاهر حلب من جهة القلة وعسكرهم قد أحاطوا بهم. ثم زحفوا على المدينة فقتلوا جماعة من المسلمين وأشرفوا على فتح حلب ثم انصرفوا عنها وكانت عاقبة نائبي صفد وحماة القتل في دمشق، وعاقبة بيبغاروس القتل تحت قلعة حلب صبرا. وفيها ظهر شخص بحلب يعرف

<<  <  ج: ص:  >  >>