للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومهما تكن عند امرىء من خليقة ... ولو خالها تخفى على الناس تعلم (١)

وينتهي الحال في ذلك إلى أن يشهد بذلك جميع الخلق فيقضي الله عَزَّ وَجَلَّ في ذلك بالحق ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنه مر عليه بجنازة فأثنوا عليها شراً فقال وجبت ومر عليه بأخرى فأثنوا عليها خيراً فقال وجبت فقالوا لم يا رسول الله ما وجبت قال أثنيتم على الأولى شراً فوجبت له النار وأثنيتم على الأخرى خيراً فوجبت الجنة) (٢).

[سورة يونس]

قوله: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ} (٣) قال ابن القاسم سمعت مالكاً يقول هو هذا السلام الذي يتقابلون به. قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه في هذه الآية قولان أحدهما أن المراد به الزيارة يزور الخلق ربهم في حديث طويل. والقول الثاني أن المراد به القول سلام ثم يعود إلى قوله: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} وقوله: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} (٤) (٥) أو سلام الجبار على أهل الجنة كما ورد في الآثار فرجح مالك رحمه الله أن المراد به قول السلام لوجهين:

أحدهما إنه ظاهر الكلام ولا يعدل عن الظاهر إلَّا لضرورة.

والثاني أن له نظيراً في القرآن على ما استشهدنا به وأما من الزيارة فضعيف من وجهين:

أحدهما أنه مجاز ولا يعول عليه إلَّا بدليل.


(١) البيت للشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى من معلقته المشهورة انظر جمهرة أشعار العرب ص ١١٠ والشاعر له ترجمة في الأعلام ٣/ ٨٧ معجم المؤلفين ٤/ ١٨٦ الشعر والشعراء ص ٢٣ مناهل التنصيص ١/ ٣٢٧.
(٢) متفق عليه البخاري في الشهادات باب التعديل كم يجوز ٣/ ٢٢١ ومسلم في الجنائز (٩٤٩) عن أنس.
(٣) سورة يونس آية (١٠).
(٤) سورة الرعد آية (٢٤).
(٥) قال القرطبي تحيتهم أي تحية بعضهم لبعض سلام أي سلامة لنا ولكم من عذاب الله وقيل هذه التحية من الله تعالى المعنى فيسلمهم من الآفات أو يبشرهم بالأمن من المخلوقات (يوم يلقونه) أي يوم القيامة بعد دخول الجنة قال معناه الزجاج واستشهد بقوله جل وعز {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ} وقيل يوم يلقونه أي يلقون ملك الموت وقد ورد إنه لا يقبض روح مؤمن إلا سلم عليه وروي عن البراء بن عازب قال {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ} فيسلم ملك الموت على المؤمن عند قبض روحه لا يقبض روحه حتى يسلم عليه. القرطبي ١٤/ ١٩٩.

<<  <   >  >>