للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أحدهما: أن عائشة أحالت في الحديث بالعشر والخمس على القرآن، وأخبرت أن هاتين الآيتين، بالعشر والخمس، كانتا منه ثم نسخت إحداهما وثبتت الأخرى، والقرآن لا يثبت بمثل هذا وإنما يثبت القرآن بنقل التواتر عن التواتر، فإذا سقط الأصل سقط فرعه، ولو أحالت بذلك حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لزم قبوله (١).

الثاني: أن قوله: لا تحرم المصة الواحدة ولا الأُملاجة، جزء من هذا الحديث وبعض منه، بل قد روي أنه منتزع منه (٢) على أنه يحتمل أن يريد لا تحرم المصة ولا المصتان إشارة إلى أن جذب الطفل للثدي لا (أصل) (٣) له ما لم يكن معه استخراج لبن أو وصوله إلى الجوف، (وقد بينا في مسائل الخلاف كيفية وصول اللبن إلى الجوف) (٤)، وطريق استمراره عليه عند المعاينة له وهو من خفيّ الفقه فلينظر هنالك.

[وأما الفصل الثاني]

الذي ذكر مالك، وهو رضاعة الكبير، والأصل فيه حديث أبي حذيفة وما جرى فيه لسهلة حسب ما سرده مالك ولقد استوفاه (٥) مالك رضي الله عنه، وتحفى به


= ٢/ ٢١، وأبو داود ٢/ ٥٥١ - ٥٥٢، والنسائي ٦/ ١٠٠، وابن ماجه ١/ ٦٢٥، والبيهقي في السنن ٧/ ٤٥٤، والترمذي ٣/ ٤٥٦، وشرح السنة ٩/ ٨٠ كلهم من طريق مالك، وقال الترمذي: وبهذا كانت عائشة تفتي وبعض أزواج النبي، - صلى الله عليه وسلم - وهو قول الشافعي وإسحاق ... وقال أحمد: إن ذهب ذاهب إلى قول عائشة في خمس رضعات فهو مذهب قوي.
(١) ما ذهب إليه الشارح هو الذي رجحه الحافظ فقال قول عائشة .. وهن مما يقرأ لا ينهض للاحتجاج على الأصح في قولى الأصوليين لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر والراوى روى هذا على أنه قرآن لا خبر فلم يثبت كونه قرآنًا ولا ذكر الراوى أنه خبر ليقبل قوله فيه. فتح الباري ٩/ ١٤٧، وانظر المنتقى ٤/ ١٥٦، شرح النووي على مسلم ١٠/ ٢٩.
(٢) قال الزيلعي: أخرجه ابن حبان في صحيحه حديثاً واحداً من رواية مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزبَيْرِ عَنْ أبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ، - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ وَلَا الُأمْلَاجَةُ وَلَا الُّأمْلَاجَتَانِ" .. ثم قال: ولا ينكر سماع ابن الزبير لهذا من النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وقد سمعه من أبيه وخالته.
نصب الراية ٣/ ٢١٧.
(٣) في (ك) و (م) لا أثر له.
(٤) زيادة من (ك) و (م).
(٥) مَالِك عَنِ ابْنِ شِهَاب أنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَضَاعَةِ الكَبِيرِ فَقَالَ: أَحْبَرَنِى عُروَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ أبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رّبِيعَةَ، =

<<  <   >  >>