للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

موجود في التجربةِ، وذكر مالك رضي الله عنه سفر المرأة مع المحرم (١).

قال علماؤنا: فائدة ذكر النبي- صلى الله عليه وسلم - المحرم القيام بحفظ المرأَةِ والذبّ عنها، فإذا كانت رفقةً مأمونة فيها نساء تآلفنَ وكان الحفظُ موجودًا لهنَّ فلما وجد المحرم فيهنَّ جاز السفر لهنَّ.

وأنكر أبو حنيفة رضي الله عنه ذلك مع غوصِه على المعاني وهي مسألة خلاف قد بيناها في موضعها.

وذكر مالك رضي الله عنه.

[باب العمل في السفر]

وأدخل فيه الرفق (٢)، وذكر فيه من صفات الله تعالى، أنه رفيق ويرجع إلى اللطيف وقد بيناهُ في كتاب الأمدِ الأقصى ومتعلقه دقائق النعم التي لا تحصى، كما أن متعلق الوهاب عظائم النّعم، وفيه الحضّ على الرفق بالدوابِّ، فلها حقُ الحيوانيةِ التي تشارك فيها الآدمية، ولها على الناسِ حق الكفاية لما تحمل عنهم من المؤن، وتبلغُهم من الآمال، وتجلبُ إليهم من الفوائد. وذكرَ النهي عن التعريس في الطريق، فإن فيه مضرة الآدمي ومضرة الحيوانات، فإنها سبيل الكل، وذكرَ الإسراع فيهِ في الأرض الجدبةِ لحق الدَّوابّ وعلى الجملة لحق الأهل، فإن للأهل حقًا في الكون معهُنَّ، فإذا كان عذر من


(١) مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها) الموطأ ٢/ ٩٧٩، والبخارى في كتاب تقصير الصلاة باب في كم يقصر الصلاة ٢/ ٥٤، ومسلم في الحج باب سفر المرأة مع محرم في الحج (١٣٣٩).
(٢) الموطأ ٢/ ٩٧٩ مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن خالد بن معدان يرفعه: (إن الله تبارك وتعالى رفيق يحب الرفق ويرضى به ويعين عليه ما لا يعين على العنف فإذا ركبتم هذه الدواب العجم فأنزلوها منازلها قدكانت الأرض جدبة فأنجوا عليها بنقيها وعليكم يسير الليل فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوي بالنهار وإياكم والتعريس على الطريق فيها طرق الدواب ومأوى الحيات).
قال ابن عبد البر هذا الحديث يسند من وجوه كثيرة التجريد ص ٢٤١.
وقد رواه مسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض وإذا سافرتم بالنسبة فأبردوا بها نقيها وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام) مسلم في الإمارة باب مراعاة مصلحة الدواب في السير والنهي عن التعريس في الطريق (١٩٢٦).

<<  <   >  >>