للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كتاب المساقاة (١)

إعلموا وفقكم الله أن عقد المساقاة في الشريعة رخصة من الله مستثناة من الإجارة المجهولة العمل (٢) للحاجة كما أن الجعل مستثنى من الإجارة المجهولة العمل للحاجة ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح أنه: (قالت الأنصار له يا رسول الله اقسم بيننا وبين إخواننا المهاجرين النخيل قال: لا، قالوا: فيكفون المؤونة ونشركهم في الثمرة قالوا: سمعنا وأطعنا (٣)).

وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه ساقى أهل خيبر بشرط ما يخرج منها من نخل وزرع (٤) وكان بين النخل بياض فكان لغواً.

وقال أبو حنيفة المساقاة باطلة وعذراً له فإنه كان ضعيفاً في الحديث ذكرت له قصة خيبر فقال إن اليهود كانوا رقيقاً للنبىّ - صلى الله عليه وسلم - فجعل رقيقه في ماله عملة فيه وجعل لهم نصف الثمر أرزاقاً لهم. قلنا لو عرف الحديث لما قال (٥) هذا وقد كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بيّن أن بقاءهم في الأرض إنما هو للمسلمين إن شاؤوا أن يبقوهم وإن شاؤوا أن يخرجوهم أخرجوهم ولو كانوا


(١) الموطأ ٢/ ٧٠٣.
(٢) في جـ الأجرة.
(٣) روى البخاري من حديث أنس رضي الله عنه قال أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - الأنصار أن يُقطِع من البحرين فقالت الأنصار: (حتى يُقْطعَ لأخواننا من المهاجرين مثل الذي يُقْطع لنا ...) البخاري في باب القطائع ٣/ ١٥٠.
(٤) متفق عليه أخرجه البخاري في الحرث والمزارعة باب المزارعة بالشطر ونحوه ٣/ ١٣٧، ومسلم في كتاب المساقاة رقم (١٥٥١) وأبو داود انظر مختصر المنذري مع تهذيب السنن ٥/ ٦٧، والترمذي ٣/ ٦٦٧، والنسائي ٧/ ٥٣ من حديث ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه عامل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع ....
(٥) قال العيني وأجاب أبو حنيفة عن حديث الباب بأن معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر لم يكن بطريق المزارعة والمساقاة بل كان بطريق الخراج على وجه المن عليهم والصلح لأنه - صلى الله عليه وسلم - ملكها غنيمة فلو كان أخذ كلها جاز وتركها في أيديهم بشطر ما يخرج منها فضلاً وكان ذلك خراج مقاسمة وهو جائز كالتوظيف ولا نزاع فيه. عمدة القاري ١٢/ ١٦٨.

<<  <   >  >>