للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والده إلى قاضي الجماعة ابن عبد الرفيع فاقرّ بالقتل وحكم عليه بالقصاص، ولما عفا الأولياء بقي في سجن القاضي على مقتضى المذهب المالكي من سجن القاتل عاما وضربه مائة أن لم يقع القصاص كفارة للقتل إن كان القتل بإقراره، ولبث بالسجن إلى أن أخرجه أهل الحل والعقد وبايعوه لما تخلى والده عن السلطنة، وكان أول ما قام به بعد ولايته هو الانتقام من قاضي دولتهم ابن عبد الرفيع.

وابن عبد الرفيع على علمه وفضله كانت فيه عصبية بلدية ضيقة. لما مرض إمام جامع الزيتونة هارون الحميري (ت ٧٢٩/ ١٣٢٩) استخلف في الخطابة الشيخ محمد بن عبد السلام المنستيري فبلغ ذلك قاضي الجماعة صاحب الترجمة فقدم الشيخ محمد بن محمد بن عبد الستار وأخّر ابن عبد السلام فأتاه وقال له: أيجرحه هذا؟ فقال: لا، ولكن أهل تونس ما يولون جامعها إلا من هو من بلدهم. وهذا قول عجيب من قاضي الجماعة فهل أن البلدية من شروط الإمامة أم لها شروط أخر إذا توفرت تسند لمستحقها ولو كان أجنبيا من غير أبناء القطر فضلا عن أن يكون من أبنائه نعوذ بالله من هوى النفس ومخالفة القول والعمل للعلم.

وضايق بسوء معاملته ابن راشد القصصي فقد منعه من الجلوس بجامع القصر الأعلى وقال له: إن دخلته أكسر رجليك، وابن راشد من أشهر علماء عصره فما معنى منعه من الجلوس للوعظ بجامع من الجوامع؟ ونسي ابن عبد الرفيع قوله تعالى {وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلّهِ} غفر الله له وعفا عنه.

توفي في شهر رمضان ودفن بدار أعدها لدفنه قرب جامع القصر الأعلى وجعل بإزائها كتابا لتعليم الصبيان.

[مؤلفاته]

١) أربعون حديثا في ذكر أربعين صحابيا روى عنهم غريبة الإسناد عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال الحافظ الذهبي: استفدت منها.

<<  <  ج: ص:  >  >>