للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

خلا الجو لدسائس هذا الوزير، ونجح في حمل الباي الجديد على عزله من القضاء في ذي القعدة ١٣٤٧/ ١٩٢٩، وبقي في القضاء مدة سبعة أعوام، وبعد عزله لازم بيته منعزلا عن الحياة العامة، وبعث إليه الشيخ محمد شاكر من صفاقس بالأبيات التالية:

الله قد صرف القضا ... وحبا الجميل على الرضا

إن زال سلطان الولا ... ية لم يزل مجد أضا

والله يعلم ما يكن الصد ... ر ممّا قد قضى

وبعد إعفائه من خطة القضاء حاول بعض الفضلاء أن يرجعوا إليه خطة التدريس، وبعد تلك المحاولات والمساعي الكثيرة التي يرجع الفضل فيها إلى شيخ الإسلام الحنفي الشيخ أحمد بيرم جاء الجواب النهائي وهو أن الشيخ دستوري، وله أفكار سياسية، وعليه فلا يمكن إرجاعه إلى التدريس.

ومن كل هذا يتبين لنا أن المترجم كان وطنيا صادقا، وسياسيا محنكا، وذا مواهب خصبة عاملا في ميدان السياسة والعلم والقضاء بكفاءة ونزاهة، وكان من أعلام تونس النابغين فهو فقيه محقّق، ضليع فيما يتصل بالأحكام والقضاء وفقهه، محدّثا ضليعا متمكنا من العلوم المتداولة الدراسة بجامع الزيتونة بل له مشاركة في علوم أخرى كالفلك مثلا، وكان ولوعا بالمطالعة، وشفى رغبته منها بتكوين مكتبة ثرية بنفائس المخطوطات أعانته على تدوين مؤلفاته.

توفي يوم الجمعة في ٢٨ ذي القعدة ١٣٥٦/ ١٩٣٨.

[مؤلفاته]

١) حاشية على شرح التاودي للعاصمية.

٢) ذيل الديباج المذهب لابن فرحون.

<<  <  ج: ص:  >  >>