للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حديث ورد فيه ذكر ذلك، والتابع يكون خلف المتبوع، وهذا لا يصح لأن التابع للملك قد يمشي بين يديه لما يحتاج إليه، فليس يلزم من الاتباع تأخر التابع عن المتبوع، وتلك جهالة باللغة، ويستحب ترك الركوب فيها. وقد روى المغيرة (١) وثوبان، رضي الله عنهما، عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، كراهية ذلك، وفي لفظ حديث ثوبان أنَّ النبيَّ، - صلى الله عليه وسلم - "قَالَ لأِصْحَابِهِ أمَا تَسْتَحْيُونَ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ يَمْشونَ وَأنتُمُ تَرْكَبونَ" (٢) خرجه النسائي وأبو داود.

وأما الصلاة عليه، فاختلف العلماء فيها، فمنهم من قاله إنها فريضة، ومنهم من قال إنها سنة، وإذا قلنا إنها فريضة فإنها من فرائض الميت من قام بها أجزأة لا من فرائض الناس، وهذا الذي يعبّر العلماء عنه بفرض كفاية (٣). فإن قيل ميّزوا لنا فرض الكفاية من


= ٣/ ٣٣٣ - ٣٣٣، ورواه ابن ماجه من طريق أبي ماجدة مختصراً على قوله الجنازة متبعة وليست بتابعة ليس معها من تقدمها سنن ابن ماجه ١/ ٤٧٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٥، وقال وأبو ماجدة مجهول ويحيى الجابر ضعّفه جماعة من أهل النقل. والبغوي في شرح السنة ٤/ ٢٥، ونص على جهالة أبي ماجدة، وكذا أورده الخطيب التبريزي في المشكاة ونص على جهالته ١/ ٥٢٦، وقال الحافظ في التلخيص ضعّفه البخاري وابن عدي والترمذي والنسائي والبيهقي وغيرهم. التلخيص ٢/ ١٢٠.
درجة الحديث: ضعيف.
(١) رواه أبو داود بلفظ (الراكبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجَنَازَةِ وَالمَاشي خَلْفَهَا وأمَامَهَا).
أبو داود ٣/ ٥٢٢، والترمذي ٣/ ٣٥٠، وصحّحه أحمد. انظر الفتح الرباني ٨/ ١٥، والنسائي ٤/ ٨٥، وابن ماجه ١/ ٤٧٥، والحاكم في المستدرك ١/ ٣٥٥، وقال صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٤ - ٢٥، وابن حبان، انظر موارد الظمآن ص ١٩٥.
درجة الحديث: صحح إسناده الألباني في تعليقه على المشكاة ١/ ٥٢٥، بالإضافة لمن تقدم.
(٢) رواه الترمذي من طريق أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد عن ثوبان وقال حديث ثوبان قد روي عنه موقوفاً، قال محمد الموقوف أصح. الترمذي ٣/ ٣٣٣، وابن ماجه من نفس الطريق ١/ ٤٧٥، ورواه البغوي في شرح السنة ٥/ ٣٣٥، وإسناده الترمذي وابن ماجه فيه أبو بكر بن أبي مريم ضعيف، كما قال الحافظ في ت ٢/ ٣٩٨، وانظر ت ت ١٢/ ٢٨ - ٣٠، وقد رواه أبو داود من طريق آخر (عَنْ ثَوْبانَ أن رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، أتيَ بِدَابةٍ، وَهُوَ مَعِ الْجَنَازةِ، فأبَى أنْ يَرْكَبَهَا، فَلَمَّا انصَرَفَ أتىَ بِدَابْةٍ فَرَكبِ فَقِيلَ لَه فَقَالَ: إنه المَلَاِئكةَ كَانَتْ تَمْشِي فَلَمْ أكنْ لأرْكبُ وَهمْ يَمْشونَ فَلَما ذهبُوا رَكَبتُ). سنن أبي داود ٣/ ٥٢١، ورواه الحكم من نفس الطريق وقال صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وكذا قال الذهبي. المستدرك ١/ ٣٥٧.
درجة الحديث: صحح الطريق الثاني الشيخ ناصر الألباني في تعليقه على المشكاة ١/ ٥٢٧، وشعيب الأرناؤوطي في تعليقه على شرح السنة ٥/ ٣٣٥.
(٣) انظر مواهب الجليل ٢/ ٢١٣ والمجموع للنووي ٥/ ٢١١ والمدونة ١/ ١٦٩.

<<  <   >  >>