للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

١٢ - إبراهيم بن أحمد بن عيسى القرشي المخزومي، المُلقَّب بدر الدين، الشهير بابن الخَشَّاب (١). كان من الأعيان الأماثل، والفقهاء ذوي الفضائل، وكان ذا شيبة مليحة، ومُهجة فصيحة، ورِياسةٍ ظاهرة، وكِياسةٍ باهرة، ومآثرَ شهيرة، ومفاخرَ كثيرة، ولي قضاء المدينة الشَّريفة ثلاث مرَّات: أولاها في ذي الحجة من عام أربع وخمسين وسبعمائة، قدمها قاضياً في صحبة مَخدومه ومُسْتَنيبه شيخنا أبي عمر عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن جماعة قاضي القضاة بالدِّيار المصرية (٢)، لمّا جاور بأهله وأولاده وحاشيته.

فقام القاضي بدر الدين بوظائفه من القضاء والخطابة والإمامة أحسن القِيام، وغمر النَّاسَ بالإفضال والإنعام، وأظهر اليد البيضاء في فصل القضايا والأحكام. وشكرته فيما سار من السيرة الجميلة ألسنة الخاص والعام، واستمر على ذلك إلى آخر هذا العام، وورد في الموسم تقليدٌ وخلِعةٌ باسم القاضي شمس الدين محمد بن عبد المعطي بن السبع (٣) الذي كان متولياً قبله، ثم انصرف القاضي بدر الدين إلى الديِّار المصرية، وعاد إلى نيابة قاضي القضاة عزِّ الدين المتقدِّم ذكره إلى اثنتين وستين وسبعمائة أعيدت الولاية والوظائف إلىإبراهيم بن أحمد، فعاد إلى المدينة الشَّريفة، وكان العود أحمد، فسلك مسلكاً جَميلاً، وحقَّق ما كان الناس أمَّلوا فيه تأميلاً، قام بحرمة المنصب،/٤٦٤ وإقامة النَّاموس، ورفع شعار السُّنَّة، وإخماد نار البدعة، ورعاية حقوق الكافَّة، ثم انفصل عنها إلى عام أنْ قُدِّر له السَّفر إلى الديار المصرية، لمصالحَ دنيوية


(١) نصيحة المشاور ص ٢٢٧، الدرر الكامنة ١/ ١٢، التحفة اللطيفة ١/ ١٠٢، المنهل الوافي ١/ ٤٨.
(٢) تقدَّمت ترجمته.
(٣) ستأتي ترجمته في حرف الميم.