للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

الدَّواخل. ورأس فيهم رئاسةً تامَّة، وتَميز تَميُّزاً كثيراً على لفيف العامَّة.

ثمَّ دخل في جملة المُؤذِّنين، وأذَّن بالمعلوم مدَّة سنين، ووقف كُتباً شهيرةً على العلماء، وأعتق جملةً كثيرة من العبيد والإماء.

وكان يُجالس من العلماء الرُّؤساء والرُّؤوس، ويَحضر كلَّ يومٍ مجالس الدُّروس.

وكان محبَّباً إلى كل إنسان، مشهوراً بِعفَّة اليد واللّسان.

توفي سنة أربعٍ وخمسين وسبعمائة.

٧٣ - مُختصٌّ الدَّيريُّ (١)، شرفُ الدِّين شيخُ الخُدَّام.

وَلِيَ المشيخة عن عزِّ الدِّين دينار مصروفاً، فباشر لا يُنكِر منكراً ولا يعرف معروفاً، وتلقى النَّاسَ بأخلاقٍ غيرِ رضيَّةٍ، وأعراقٍ عن المكارمِ عَرِيَّةٍ، فبلغ من الاستكبار، مبلغاً يعامل الكبار بالزَّجر والانتهار، فلم تُحمَد لذلك سيرتُه، ولم تُشكر سريرته، على أنَّه كان بالعِمارة مُولَعاً، وبإصلاح ما خَرِب من الأوقاف مُوزعاً (٢)، يصرف في ذلك ليلَه ونَهاره، ودِرهمه وديناره، ويباشر بنفسه الغَرْس والعِمارة، وإذا خرج إلى النَّخل لمصالحها استصحب من المطاعم الشَّهية، والمآكل الملوكية، ما أعربَ به عن هِمَّةٍ عليَّة، وذِمَّةٍ بالسَّماحة مليَّة.

فانعمرت في أيامه الأوقاف، وتبدَّلت كافُ كُربةِ الفُقراء بالقَاف.


(١) نصيحة المشاور ص ٤٨، الدرر الكامنة ٤/ ٣٤٤، هدية العارفين ٢/ ٢٥٧، الأعلام ٨/ ٢٦، وتقدمت ترجمة أخيه عليٍّ.
(٢) موزعاً: مُغْرَىً، يقال: أوزعه بالشيء فأُوزع به، فهو موزعٌ: مُغْرَىً به. القاموس (وزع) ص ٧٧٠.