للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

فصل في ذكر نبذ يسيرة

من وقائع نستأنس بِها إلى ما أوردناه

دليلاً على استمرار الحياة ودوام البقاء الذي لا مرية فيهما (١)

فمنها: ما حكاه الحافظ أبو سعد (٢) السمعاني (٣)، عن علي بن أبي طالب


(١) يجدر بنا أن نسجل بعض الملاحظات قبل الدخول مع المؤلف فيما نقله من الحكايات عن بعض أصحاب الرؤى والمنامات فنقول: يعمد كثير من المؤلفين المتأخرين في تاريخ المدينة المنورة بدافع حبهم وتعظيمهم للرسول صلى الله عليه وسلم -هكذا نحسبهم-إلى ذكر بعض المنامات والقصص التي حدثت لبعض الزوار والمجاورين بالمدينة المنورة، وإن كنا لا نثق تماماً بصحة نسبتها إلى قائليها أو بعضها على الأقل، فإننا نقول:
أولاً: إن مسألة تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم وإظهار يمنه وبركته على البشرية جمعاء أكبر بكثير، وأعظم مما يحكيه هؤلاء الذين يدعون بهذه القصص إلى التواكل وعدم فعل الأسباب، والجلوس عن السعي.
فيكفي في تعظيمه ما خصه الله تعالى وتبارك به من بين سائر المخلوقات، وما ادخر له ولأمته من الدرجات الرفيعات السنيات، التي جاءت مسطورة في الآيات البينات والأحاديث الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم.

… ثانياً: إن هذه القصص والحكايات لا تزيد المؤمن إيماناً، ولا العاصي توبة، لأن المؤمن مؤمن بما هو أعظم وأجلَّ وأسمى، فمن لم يزده القرآن الكريم إيماناً ولا السنة المطهرة هداية وإحساناً فما عساه أن يفيد من مثل هذه الحكايات التي فيها غلو وتعظيم للقبور والتمرغ بترابها مما يقدح في عقيدة المسلم ويوهنها ويعيدها إلى سيرة الجاهلية، ومن لم يهده القرآن والسنة فلا هدي.
… ثالثاً: يلاحظ أن معظم هذه الحكايات إنما ظهرت في المؤلفات التي ألفت في القرون المتأخرة، وهي قرون ساد الأمة الإسلامية فيها كثير من الخرافات والبدع والخلود إلى الأرض، مع ما تحمل من مخالفات شرعية، فلهذا كله ينبغي ألاَّ يعوَّلَ على مثل هذه الأمور التي لا تستند إلى برهان من سنة أو كتاب.
(٢) في الأصل: (أبو سعيد)، وصوبها الناسخ على الحاشية: (أبو سعد).
(٣) هو عبد الكريم بن محمد بن منصور، أبو سَعْد السمعاني، الإمام الحافظ، محدث خراسان، له مصنفات كثيرة. توفي سنة ٥٦٢ هـ. المنتظم لابن الجوزي ١٨/ ١٧٨، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣١٦، سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٤٥٦.