للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

ذكر سائر المساجد التي صلى فيها النبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالمدينة وأعراصها

ونبدأ بالمعروف المشهور من ذلك لكون الحاجة إلى معرفتها أمس، فمنها:

مسجد قباء وهو أشهرها بعد المسجد المقدس، وقد ذكرنا في باب فصل القاف من الباب الخامس (١) في ترجمة قباء ومسجدها ما فيه كفاية إن شاء الله تعالى، ولم يزل مسجد قباء على ما بناه رَسُولُ الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أن بناه عمر بن عبد العزيز على ما هو عليه اليوم عند بنائه مسجد المدينة ومساجد في المواضع التي صلى فيها النَّبيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قال أبو غسان: قال لي غير واحد من أهل العلم: إن كل مسجد من مساجد المدينة ونواحيها مبني بالحجارة المنقوشة المطابقة فقد صلى فيها النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وذلك أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه حين بنى مسجد المدينة سأل - والناس يومئذ متوافرون - عن المساجد التي صلى فيها النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم بناها بالحجارة المطابقة (٢).

ولم يزل مسجد قُباء على ما بناه عمر بن عبد العزيز إلى أن شعث بتكرر الأعصار وممر السنين، وتهدم كثير منه، فجدده الجواد جمال الدين الأصفهاني


(١) في الأصل: (الثالث) وهو خطأ.
(٢) رواه ابن شبة ١/ ٧٤ عن أبي غسان الكناني من أصحاب مالك، به. وذكره الحافظ في الفتح ١/ ٦٨٠ وسكت عنه.