للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وأهل اللغة يقولون: الأدب الظَّرْفُ، وحُسْنُ التناول في الأمور كلِّها (١).

وقال بعض العلماء: الأدب كلمة تجمع خصالَ الخير كلَّها.

وقال بعضهم: الأدب مراعاةُ حقوقِ الشرع والحقيقةِ والسلوكِ إلى الله تعالى ظاهراً وباطناً، وكلَّ مايدعو إلى الاتصاف بذلك من محاسن الأخلاق والأعمال والأحوال والأوصاف، وأَخْذِ النفس بذلك، مع ردها عما يدعو إليه طبعها، فمن فعل ذلك، فقد تحلى بنصيب من الأدب على حسب ذلك، ولكل طاعة أدب، ولكلِّ مكان أدب، ولكل زمان أدب.

وقال بعضهم: الأدب وصف من الأوصاف الحقيقية، المُتَّصِفُ بها الذواتُ الروحانية، كالرضا، والتوكل، والتوحيد، وكل ذلك باعتبارات أربعة: عمل، وعلم، وحال، وتحقيق باعتبار قيامه بالحقائق الأربعة، فإن قام بالقوالب كان عملاً، وإن اتصف به القلب كان علماً، وإن قام بالروح كان حالاً، وإن مال إلى السر كان تحقيقاً.

فإذا عرف ذلك، فاعلم أن لزائر قبر سيدنا رسول الله آداباً كثيرةً، يتعين التخلُّق بها حتى يكون إلى الظفر بالمقصود سبيلاً، وعلى الفوز بسعادة القبول وإقبال الرسول صلى الله عليه وسلم دليلاً:

الأول: صدق النية، وخلوص الطوية، فإنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ مانوى (٢) /٤١ وليس لكل امرئ إلا مانوى، والنية تُلحق غير العامل بالعامل في الأجر وزيادة، والطاعات بجملتها مربوطة بالنيات في أصل


(١) القاموس (أدب) ص ٥٨.
(٢) جزء من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه البخاري في بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديث رقم:١،١/ ١٣ وهو من الأحاديث المشهورة.