للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

أعينونا بسلاحكم، فلا نريد غيره. قال مِحْجنٌ: نعم وكرامة؟ قال: فأخذ كلُّ رجلٍ منَّا كأنه يأمر ليؤُتى بسيفه أو رمحه، أو نبله. قال: فقالوا: لا، ائذنوا لنا في سلاحكم، ثم دعوها على حالها. قالوا: فأمَّا الرُّمحُ فمركوزٌ أمام البيت، وأمَّا النَّبْلُ وجَفيرها (١) وقوسها، فمعلَّقٌ بالعمود الواسط من البيت، وأمَّا كلُّ سيفٍ فمحجوزٌ في العِكْم (٢). فقال مِحْجنٌ: أين ترجون أن تلقوهم غداً؟ قالوا: أُخبرنا أنَّ

جيوشهم قد أمست بالصحراء، بين ضِلَع ابن الشيصبان وبين الحرامية (٣)، والحرامية ماءٌ.

قال أبو زياد: قد رأيتُ تلك الصحراء التي بين الحرامية وبين ضلع بني الشيصبان-فقال المالكيون: نحن مُدْلِجون إن شاء الله تعالى، فمبادروهم فادْعوا الله لنا، ثمَّ انصرف القوم بأجمعهم، ما أعطيناهم شيئاً أكثر من أنَّا قد أذِنَّا لهم فيها، قال: فلا واللهِ ما أصبح فينا سيف، ولا نبل، ولا رمح إلا قد أخذ كلُّه. فقال مِحْجنٌ: لأركبنَّ اليوم، عسى أن أرى من هذا الأمر أثراً يتحدَّثه الناس بعدي، قال: فركب جملاً نجيباً، ثم مضى حتى أتانا بعد العصر، فأخبرنا أنه بلغ الصحراء التي بين الحرامية وضلع بني شيصبان، حين امتدَّ النهار قبل القائلة في نهار الصيف، ولم يدخل القيظ. قال: فلمَّا كنتُ بِها رأيتُ غباراً كثيراً من ورائي ومن قُدَّامي، في ساعةٍ ليس فيها ريح. قال: قلتُ: اليومَ وربِّ الكعبة يصطدمون. قال: فوقفتُ وتلك الأعاصير تجيء من قبل ضلع بني شيصبان. قال: فإذا دخلتُ في جماعة الغبار الكثير الذي أرى فلا أدري ما يصنع. قال: تخرج تلك الأعاصير من ذلك الغبار، وترجع فيه. قال: فوقفتُ قدَر فُوَاق


(١) الجفير: جعبة من جلودٍ لا خشب فيها. القاموس (جفر) ص ٣٦٧.
(٢) العِكْم: ما يُشدُّ به الشَّيء. القاموس (عكم) ص ١١٣٩.
(٣) الحرامية: ماءٌ لبني زنباع، من بني عمرو بن كلاب. معجم البلدان ٢/ ٢٣٥.
… وتحرّفت الراء إلى الزاي في الأصل.