للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الجمع بين كون الحياة في القبر بالجسد والروح وما علم من كون الجسد يبلى ويفنى]

السؤال

كيف تكون الحياة في القبر بالجسد والروح، والمعروف أن الجسد يبلى ولا يكون له أثر بعد سنوات من الدفن؟

الجواب

نعم الجسد يبلى، ومع ذلك يجعل الله سبحانه وتعالى للميت جسداً وروحاً، وربما يخلق جسده بخلق آخر، فالله أعلم، وهذه مسألة غيبية لا نعلم بها، وكوننا نرى آثار الرفات لا يدل على أنه ليس للميت حياة جسدية وروحية؛ لأن الأدلة في هذا قطعية، وأمور البرزخ لا تقاس بمقاييس الدنيا أبداً، وإلا لقيل: كيف نقول بأن الميت يضرب حتى كذا يكون عليه، وأن الميت إذا كان من أهل الجنة يفسح له مد بصره مع أن المقبرة كلها بأمواتها أقل من مد البصر؟! فهذه أمور لا تقال؛ فحياة البرزخ لا تخضع لمقاييس الدنيا أبداً، إنما هي خاضعة لقدرة الله تعالى، وقدرة الله لا حدود لها، ويجب علينا أن نصدق ونؤمن، وهذا معنى الإيمان بالغيب، ولو لم تكن هذه الأمور الغيبية مما لا يطيقه البشر ولا يدركونه لما صارت غيباً، ولما مدح المؤمن بها، فلو كانت مما يدرك بالعلم والمقاييس العلمية ما صار للإيمان بها أي أهمية، ولكان المؤمن وغير المؤمن فيها سواء، لكنها لا تخضع للمقاييس العلمية ولا لمقاييس الدنيا، ولا لأحكامنا نحن ولما نراه من آثار.