للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حكم التماس علل التوقيفيات وافتراض بدائلها]

السؤال

قلت: إن (لِمَ) و (كيف) إذا كانت للاستزادة من العلم فلا بأس، فهل من ذلك قول بعض الناس في القرآن: لو كان بدل هذه الكلمة هذه الكلمة الأخرى لكان كذا؛ لأن ذلك منتشر عند المفسرين المهتمين بالناحية اللغوية؟

الجواب

السؤال

بـ (لِمَ) و (كيف) عن الأحكام، والتماس علل التشريع، وعمَّا يمكن أن تدركه أفهام البشر من النصوص جائز، وأما إذا كان السؤال عن أمر يتعلق بالأمور التوقيفية، مثل كلام الله تعالى وترتيب سوره وآياته وغير ذلك؛ فهذا أمر توقيفي لا يجوز السؤال عنه، بحيث يقال: لم كانت الآية الفلانية في موضع كذا؟ إلا على سبيل التماس العلة، وتبقى القناعة والتسليم على كمالهما، أما إذا اختلت القناعة والتسليم فلا يجوز هذا السؤال.

كما أن السؤال بـ (لِمَ) و (كيف) إذا كان فيما يتعلق بأمور الغيب، أو في النصوص المتعلقة بأمور الغيب أو القدر؛ لا يجوز كذلك.

إذاً: (لم) و (كيف) لا يجوز الاستفهام بهما إلا في حالة واحدة، وهي الاستفصال عما يمكن أن تدركه أفهام المخاطبين أو أفهام الذين يطلعون على النصوص، وهم درجات، منهم الراسخون في العلم، ومنهم أهل الذكر، ومنهم دون ذلك، فالسؤال لمن يستطيع الجواب جائز بـ (لم) و (كيف)، أما على سبيل التشكيك أو سبيل الاعتراض أو على سبيل التعجيز فهذا لا يجوز.