للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[بيان مدى صحة القول بكفر من لم يكفر الكافر]

السؤال

ما رأيك في قول القائل: من لم يكفر الكافر فهو كافر؟

الجواب

هذه مقولة ليست صحيحة، بل لا يقول بها إلا صاحب هوى أو جاهل؛ لأن هذه الكلمة مطلقة تحتاج إلى قيود كثيرة، وإطلاقها بهذه الصورة لا يستقيم مع القواعد الشرعية؛ لأن جملة (من لم يكفر الكافر فهو كافر) فيها حكم على الناس بالمجازفة، نعم هناك أمور لا شك أنها قد تنطبق على هذه القاعدة، لكن يجب أن يعبر عنها بغير هذا التعبير، فالكفار من اليهود والنصارى والمشركين لا شك أنهم كفار، ولا أظن مسلماً يجادل في ذلك، ومن تردد في هذا فهو إما جاهل وإما صاحب هوى ربما يكفر بذلك.

فهذه العبارة بهذا الحال مطلقة لم تقيد؛ مع أن هناك من يكون كفره كفراً عملياً، أو كفراً أصغر، أو كفراً في الخصال وليس كفراً في الاعتقاد، يعني: فيه خصلة كفر، فلا يصح أن نقول: من لم يكفره فهو كافر، فكل أصحاب المكفرات الذين لا يخرجون من الملة لا يصح في حقهم إطلاق أن من لم يكفرهم فهو كافر، وأكثر أنواع الكفر بين أهل القبلة من النوع الذي لا يخرج من الملة، مثل قتال المسلمين حيث سماه النبي صلى الله عليه وسلم كفراً، كما قال عليه الصلاة والسلام: (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)، وهذا كفر عملي غير مخرج من الملة، وكذلك تصديق الكاهن، وكذلك في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله في مسائل كثيرة هي كفر دون كفر، والنبي صلى الله عليه وسلم ذكرها في أحوال الكفر، والذي يطلق عليه الكفر منها لا يعني أن فاعلها كافر خارج من الملة، ولا أنه ليس من المسلمين، إنما هي من كبائر الذنوب التي تسمى كفراً من باب التغليظ أو من باب الكفر المجازي كما يقول بعض أهل العلم، أو من باب الكفر العملي غير الاعتقادي، أو الكفر بمعنى المعصية، وكل هذه ألفاظ صحيحة.

فهذه الكلمة على إطلاقها لا تصح، لا سيما في هذه الظروف وهذه الأيام التي كثر القول فيها، ووجد من الجهلة من يقول بمثل هذه اللوازم الخاطئة، أنه من لم يكفر الكافر فهو كافر، فالمهم أن القاعدة فيها نظر، وتحتاج إلى تفصيل، وأكثر من يطلقونها يطلقونها على معنى غير صحيح.