للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثم يؤكد هذه الألوهية فيقول لهامان وزيره: {فَأَوْقِدْ لِي ياهامان عَلَى الطين فاجعل لِّي صَرْحاً لعلي أَطَّلِعُ إلى إله موسى ... } [القصص: ٣٨] وفي موضع آخر قال: {ياهامان ابن لِي صَرْحاً لعلي أَبْلُغُ الأسباب أَسْبَابَ السماوات فَأَطَّلِعَ إلى إله موسى ... } [غافر: ٣٦ - ٣٧] .

وكأنه يريد أن يُرضي قومه، فها هو يريد أنْ يبحث عن الإله الذي يدَّعيه موسى، وكأنه إنْ بنى صرحا واعتلاه سيرى رب موسى، لكن هل بنى له هامان هذا الصرح؟ لم يَبْن له شيئاً، مما يدل على أن المسألة هَزْل في هَزْل، وضحك على القوم الذين استخفّهم ولعِب بعقولهم.

وإلا، فما حاجتهم لحرق الطين ليصير هذه القوالب الحمراء التي نراها ونبني بها الآن وعندهم الحجارة والجرانيت التي بنَوْا بها الأهرامات وصنعوا منها التماثيل؟ وعملية حَرْق الطين تحتاج إلى كثير من الوقت والجهد، إذن: المسألة كسب الوقت من الخَصْم، وتخدير الملأ من قومه.

وقوله: {لعلي أَطَّلِعُ إلى إله موسى ... } [القصص: ٣٨] وقبل أنْ يصل إلى حكم فيرى إله موسى أو لا يراه، يبادر بالحكم على موسى {وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الكاذبين} [القصص: ٣٨] ؛ ليصرف ملأه عن كلام موسى.

<<  <  ج: ص:  >  >>