للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إننا حين نجري عملية جراحية لمريض يعطيه الطبيب (البنج) لكي يفقده الوعي والحس ولكن لا يعطيه له ليموت ثم يبدأ يجري العملية فلا يشعر المريض بشيء من الألم.

فالمادة لا تحس لأنها هي التي أجريت عليها العملية والجسد لازال فيه الحياة من نبض وتنفس ولكنه لا يحس. . ولكن النفس الواعية التي غابت هي التي تحس بالألم.

أنت عندما يكون هناك ألم في جسدك وتنام ينقطع الإحساس بالألم فكأن الألم ليس مسألة عضوية ولكنه مرتبط بالوعي. . فعند النوم تنتقل إلى عالم آخر قوانينه مختلفة. . والعلماء فحصوا مخ الإنسان وهو نائم فوجدوا أنه لا يستطيع أن يعمل أكثر من سبع ثوان يرى فيها رؤيا يظل يحكيها ساعات. . فإذا قال الحق تبارك وتعالى: «إنهم أحياء عند ربهم» . . فلابد أن نأخذ هذه الحياة على أنها بقدرات الله ومن عنده. . والله عَزَّ وَجَلَّ أراد أن يقرب لنا مسألة البعث والقيامة مثل مسألة النوم.

واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى: {الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مَوْتِهَا والتي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ التي قضى عَلَيْهَا الموت وَيُرْسِلُ الأخرى إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} [الزمر: ٤٢]

فكأن الحق جل جلاله يعطي الشهداء حياة دائمة خالدة لأنهم ماتوا في سبيله. . ومادام تعالى قال: «لا تشعرون» فلا تحاول أن تدركها بشعورك وحسك لأنك لن تدركها على أن الشهيد لابد أن يقتل في سبيل الله وليس لأي غرض دنيوي. . وإنما لتكون كلمة الله هي العليا.

<<  <  ج: ص:  >  >>