للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وخصص الشفاء أيضاً؛ حتى لا يظن ظان أن الطبيب هو الذي يشفي، وينسى أن الله وحده هو الشافي، أما الطبيب فهو معالج فقط؛ ولذلك تجد أننا قد نأخذ إنساناً لطبيب، فيموت بين يدي الطبيب؛ ولذلك يقول الشاعر عن الموت:

إنْ نَام عنْكَ فَأيُّ طِبٍّ نَافِعٌ ... أوْ لم يَنَمْ فالطِّبَّ مِن أذنَابِه

فقد يعطي الطبيب دواءً للمريض، فيموت بسببه هذا المريض. وجاء سيدنا إبراهيم بالقصر في الشفاء لله؛ حتى لا يظن أحد أن الشفاء في يد أخرى غير يد الله سبحانه.

ثم يقول سيدنا إبراهيم: {والذي يُمِيتُنِي ... } [الشعراء: ٨١]

ولم يقل: «هو» يميتني؛ لأن الموت مسألة تخص الحق وحده، وقد يقول قائل: كان يجب أن يقول: «هو يمتني» ، ونقول: انتبه إلى أن إلا بنقض البنية، ويضيف الحق على لسان سيدنا إبراهيم:

{والذي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ} [الشعراء: ٨١] .

وأيضاً لم يقل: «هو يحييني» ؛ لأن هذا أمر خارج عن أي توهم للشركة فيه، فقد جاء ب «هو» في الأمور التي قد يُظن فيها الشركة، وهو كلام بالميزان: {والذي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدين} [الشعراء: ٨٢]

لم يأت أيضاً ب «هو» ؛ لأن المغفرة لا يملكها إلا الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>