للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يقدر على الضر أو النفع، قَلَّ الضر أم كَبُر، وكَثُر النفع أو قَلَّ، إلا بإذن من الله تعالى.

والحق سبحانه وتعالى يذكر الضر هنا بالمسّ، أي: أهو الالتصاقات، ولا يكشفه إلا الله سبحانه وتعالى.

ومن عظمته جَلَّ وعلا أنه ذكر مع المس بالضر، الكشفَ عنه، وهذه هي الرحمة.

ثم يأتي سبحانه بالمقابل، وهو «الخير» ، وحين يتحدث عنه الحق سبحانه، يؤكد أنه لا يرده.

ونحن نجد كلمة {يُصَيبُ} في وَصْف مجيْ الخير للإنسان، فالحق سبحانه يصيب به من يشاء مِنْ عباده.

ويُنهي الحق سبحانه وتعالى الآية بهذه النهاية الجميلة في قوله تعالى:

{وَهُوَ الغفور الرحيم} [يونس: ١٠٧] .

وهكذا تتضح لنا صورة جلال الخير المتجلي على العباد، ففي الشر جاء به مسّاً، ويكشفه، وفي الخير يصيب به العباد، ولا يمنعه.

والله تعالى هو الغفور الرحيم؛ لأنه سبحانه لو عامل الناس حتى المؤمنين منهم بما يفعلون لعاقبهم، ولكنه سبحانه غفور ورحيم؛ لأن رحمته سبقت غضبه؛ ولذلك نجده سبحانه في آيات النعمة يقول:

{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَآ} [النحل: ١٨] .

<<  <  ج: ص:  >  >>