للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول اللَّه؟

قال: "المسبل، والمنَّان، والمُنفِّق سلعته بالحلف الكاذب".

أخرجه مسلم. (١).

وفي رواية: المسبل إزاره (٢). يعني خيلاء. أسفل من الكعبين.

وفيه آثار شديدة من الغضب الإلهي، معاذ اللَّه منها، وكأن المسبل ينازع الرب في إزار عظمته وكبرياء ردائه.

ومن نازعه فيهما قصمة، والمنان منازع له في حوله وقوته ورزقه، حتى كأنه الرازق.

والمنفق سلعته بالحلف الكاذب متهاون بحرماته مؤثر لدنياه وهواه على مراضيه من غير مبالاة بغضبه.

[فصل في النهي عن الافتخار والبغي]

وهو التعدي والاستعالة.

قال تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ (٣).

وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ (٤) الآية وروينا من حديث عياض مرفوعًا: "إن اللَّه أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يبغى أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد" (٥) أخرجه مسلم.


(١) أخرجه مسلم في صحيحه [١٧١ - (١٠٦)] كتاب الإيمان، [٤٦] باب غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف وبيان الثلاثة الذين لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم. أحمد في مسنده [٥/ ٤٨، ١٧٨].
والمنذري في الترغيب والترهيب [٢/ ٥٧٨]، والقرطبي في تفسيره [٣/ ٤١٠].
(٢) قوله : "المسبل إزاره" فمعناه المرخي له الجار طرفه خيلاء، كما جاء مفسرا في الحديث الآخر: لا ينظر اللَّه إلى من يجر ثوبه خيلاء، والخيلاء الكبر، وهذا التقييد بالجر خيلاء يخصص عموم المسبل إزاره ويدل على أن المراد بالوعيد من جره خيلاء وقد رخص النبي في ذلك لأبي بكر الصديق وقال: "لست منهم" إذ كان جره لغير الخيلاء.
[النووي في شرح مسلم [٢/ ٩٩] طبعة دار الكتب العلمية].
(٣) سورة النجم [٣٢] أي تمدحوها وتشكروها وتمنوا بأعمالكم ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٤٩)﴾ [النساء: ٤٩] [تفسير ابن كثير (٤/ ٢٥٧)].
(٤) سورة الشورى [٤٢].
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه [٦٤ - (٢٨٦٥)] كتاب الجنة وصفه نعيمها وأهلها، [١٦] باب الصفات =

<<  <  ج: ص:  >  >>