للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحضرهم أوس بن حزبى من الأنصار، ونفَّضه فلم يخرج منه شيئًا.

فقال: صلى عليك اللَّه طبت حيًّا وميتًا، وكُفِّن في ثلاثة أثواب بيض سَحولية (١) ليس فيها قميص ولا عمامة، بل لفائف من غير خياطة وصلى عليه المسلمون أفذاذًا، لم يؤمهم أحد وفرشت تحته في القبر قطيفة حمراء (٢) كان يتغطى بها نزل بها شقران وحفر له، ولحد وأطبق عليه بسبع لبنات.

واختلف أيُلحد أم يُضرح.

وكان بالمدينة حفاران، أحدهما: يُلحد، والآخر: يضرح، والأول أبو طلحة، والثاني أبو عبيدة، فاتفقوا على أن من جاء منهم أولًا عمل عمله، فجاء الذي يلحد فلحد له.

وذلك في بيت عائشة ودفن معه أبو بكر ثم عمر.

[فصل في زيارة الرجل القبور وما يقوله الزائر والدعاء لهم والقراءة عليهم]

قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا﴾ (٣) الآية.


(١) السحولية: بفتح السنن وضمها، والفتح أشهر، وهو رواية الأكثرين، قال ابن الأعرابي وغيره هي ثياب بيض نقية لا تكون إلا من القطن وقال ابن قتيبة ثياب بيض ولم يخصها بالقطن وقال آخرون: هي منسوبة إلى سحول مدينة باليمن يحمل منها هذه الثياب، وبالضم ثياب بياض، وقيل إن القرية أيضا بالضم حكاه ابن الأثير في النهاية. [شرح مسلم للنووي (٧/ ٨) طبعة دار الكتب العلمية].
(٢) قال النووي: هذه القطيفة أبقاها شقران مولى رسول اللَّه وقال: كرهت أن يلبسها أحد بعد رسول اللَّه وقد نص الشافعي وجميع أصحابنا وغيرهم من العلماء على كراهة وضع قطيفة أو مضربة أو مخدة ونحو ذلك تحت الميت في القبر، وشذ عنهم البغوي من أصحابنا فقال في كتابه التهذيب: لا بأس بذلك لهذا الحديث، والصواب كراهته كما قال الجمهور، وأجابوا عن هذا الحديث بأن شقران انفرد بفعل ذلك لم يوافقه غيره من الصحابة ولا علموا ذلك، وإنما فعله شقران لما ذكرناه عنه من كراهته أن يلبسها أحد بعد النبي لأن النبي كان يلبسها ويفترشها فلم تطب نفس شقران أن يستبدلها أحد بعد النبي . [شرح مسلم للنووي (٧/ ٣٠) طبعة دار الكتب العلمة].
(٣) سورة الحشر (١٠).
هؤلاء القسم الثالث ممن يستحق فقراؤهم من مال الفئ وهم المهاجرون ثم الأنصار ثم التابعون لهم بإحسان كما قال في آية براءة ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ فالتابعون لهم بإحسان هم المتبعون لآثارهم الحسنة وأوصافهم الجميلة الداعون لهم في السر والعلانية. تفسير ابن كثير (٤/ ٣٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>