للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل في بيان أن السُّنة إذا قيل للمستأذن من أنت؟ أن يقول فلان، فيُسمِّي نفسه بما يُعرف به من اسم أو كنية، وكراهة قوله أنا ونحوها.

روينا من حديث أنس المشهور في الإسراء قال: قال رسول اللَّه "ثم صَعَدَ بي جبريل إلى السماء الدنيا فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قال: ومن معك؟ قال: محمد. ثم صعد بي إلى السماء الثانية والثالثة وسائرهُنَّ، ويقال في كل سماء: من هذا؟ فيقول: جبريل" (١).

وروينا من حديث أبي ذر قال: "خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول اللَّه يمشي وحده، فجعلت أمشي في ظلِّ القمر، فالتفت فرآني فقال: "من هذا؟ " فقلت: أبو ذر" (٢).

وروينا من حديث أم هانيء قالت: "أتيت رسول اللَّه وهو يغتسل وفاطمة تستره، فقال "من هذه؟ " فقلت: أنا أم هانيء" (٣).

وروينا من حديث جابر قال: "أتيت النبي فدققت الباب فقال: "من ذا؟ " فقلت: أنا. فقال: "أنا أنا" كأنه كرهها" (٤) متفق عليهن. وفي الأول إجابة من هذا باسمه، وفي الثاني والثالث الإجابة بالكنية بأب أو أم، وفي الرابع كراهة الإجابة بأنا.


= الوليمة، باب الضغابيس، وفي عمل اليوم والليلة (ص ١١٢، ١١٣) باب كيف يستأذن، وأحمد في مسنده (٣/ ٤١٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٤٠)، والتبريزي في مشكاة المصابيح (٤٦٧١)، والزبيدي في الإتحاف (٦/ ٣٧٤).
(١) أخرجه مسلم في صحيحه [٢٥٩ - (١٦٢)] كتاب الإيمان، [٧٤] باب الإسراء برسول اللَّه إلى السماوات وفرض الصلوات.
قال النووي: فيه بيان الأدب فيمن استأذن بدق الباب ونحوه، فقيل له من أنت فينبغي أن يقول زيد مثلا إذا كان اسمه زيدًا، ولا يقول أنا؛ فقد جاء الحديث بالنهي عنه؛ ولأنه لا فائدة فيه. [النووي في شرح مسلم (٢/ ١٨٥) طبعة دار الكتب العلمية].
(٢) و (٣) تقدم من قبل بتخريجه فانظره.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه (٦٢٥٠) كتاب الاستئذان، [١٧] باب إذا قال: من ذا؟ فقال: أنا، ومسلم في صحيحه [٣٨، ٣٩ - (٢١٥٥)] كتاب الآداب، [٨] باب كراهة قول المستأذن: أنا، إذا قيل من هذا.
قال النووي: قال العلماء: إذا استأذن فقيل له: من أنت أو من هذا كره أن يقول: أنا، لهذا الحديث؛ ولأنه لم يحصل بقوله: أنا، فائدة ولا زيادة، بل الإيهام باق، بل ينبغي أن يقول: فلان باسمه، وإن قال: أنا فلان فلا بأس، كما قالت أم هانئ حين استأذنت فقال النبي : "من هذه؟ "، فقالت: أنا أم هانئ. ولا بأس بقوله: أنا أبو فلان أو القاضي فلان، أو الشيخ فلان، إذا لم يحصل التعريف بالاسم لخفائه. [النووي في شرح مسلم (١٤/ ١١٤) طبعة دار الكتب العلمية].

<<  <  ج: ص:  >  >>