للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مجلس في الدعاء (١)

قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٢). إضافة بكاف الخطاب، وكفى به مباهاة، ووعد بالإجابة مؤكد باستقراعه في قالب الاستقبال ليؤذن به في ثاني الحال.

وقال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)(٣).

والتضرع هو حال الاضطرار، والخفية حال الحضور والإخلاص.

ثم أرشد إلى التحذير من الاعتذار فيه ولا يرتكب شيئًا من مخالفة إذنه لئلا يعتدي بسببه.

وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (٤).

ففيه إعلام تقرب الرب المدعو وإجابته دعوة كل داع، ولو من غير صالح.

وقال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ (٥) الآية.

فالآية الأولى فيها أصل الدعاء والثانية: صفته. والثالثة: المدعو تعالى وقربه،


(١) قال القاضي عياض: "إن اللَّه أذن في دعائه وعلم الدعاء في كتابه لخليقته وعلم النبي الدعاء لأمته، واجتمعت فيه ثلاثة أشياء العلم بالتوحيد والعلم باللغة والنصيحة للأمة، فلا ينبغي لأحد أن يعدل عن دعائه وقد احتال الشيطان للناس في هذا المقام فقيض لهم قوم سوء يخترعون لهم أدعية يشتغلون بها عن الإقتداء بالنبي وأشد ما في الحال أنهم ينسبونها على الأنبياء والصالحين، فيقولون: "دعاء آدم ودعاء نوح ودعاء يونس ودعاء أبي بكر الصديق فاتقوا اللَّه في أنفسكم ولا تشتغلوا من الحديث إلا بالصحيح منه. [مقدمة كتاب سلاح المؤمن لابن الإمام (٢٦، ٢٧)].
(٢) سورة غافر [٦٠].
(٣) سورة الأعراف [٥٥].
(٤) سورة البقرة [١٨٦].
روى ابن حاتم بسنده عن معاوية بن صبرة أن أعرابيا قال: "يا رسول اللَّه أقريب ربما فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فسكت النبي ، فأنزل اللَّه ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ إذا أمرتهم أن يدعوني فدعوني استجبت. [تفسير ابن كثير (١/ ٢١٨)].
(٥) سورة النمل [٦٢].
ينبه تعالى أنه هو المدعو عند الشدائد والمرجو عند النوازل فقال: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ أي من هو الذي لا يلجأ المضطر إلا إليه، والذي لا يكشف ضر المضرورين سواه. [تفسير ابن كثير (٣/ ٣٨٣)].

<<  <  ج: ص:  >  >>