للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

معطاه، وبابه مفتوح.

وحاصل ما ذكرناه من الأحاديث أن الثلاثة الأول لها تُرغِّب في مباشرته، والباقي في فضائله ومتعلقاته ومدارها على مهمين: بيان ما يثمره الأذان من كمال ونفع، والبيان إجمالي كما في الحديث الأول، وتفصيلي كما في باقي الحاديث، وكما له رفعة شأن ولسان صدق، فالأول في الحديث الثاني، والثاني في الثالث، وكمال الأذان في نفسه في الرابع، ونفعه أمن وسرور، من الأمن والراحة إدبار الشيطان وتباعده من محل الأذان ستة وثلاثين ميلًا، وقد أُذِّن عند بعض المحتضرين وما أحسنه يسلم من الوسواس فيختم له (بالأساس) (١).

[فصل في المشى إلى المساجد]

روينا في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من غدا إلى المسجد أو راح أعد اللَّه له في الجنة نُزلًا كلما غدا أو راح" (٢).

وروينا في صحيح مسلم من حديثه أيضًا مرفوعًا: "من تطهر في بيته، ثم مشى إلى بيت من بيوت اللَّه ليقضي فريضة من فرائض اللَّه، كانت خطوتاه إحداهما تَحُطْ خطيئة، والأخرى ترفع درجة" (٣).

وروينا فيه أيضًا من حديث كعب قال: كان رجل من الأنصار لا أعلم رجلًا أبعد من المسجد منه، وكانت لا تخطئه صلاة، قال: فقيل له: قلت له: لو اشتريت حمارًا تركبه في الظلماء وفي الرمضاء، قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يُكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول اللَّه : "قد جمع اللَّه لك ذلك كله" (٤).


= والمنذري في الترغيب والترهيب (٤/ ٢٧٢)، والعجلوني في كشف الخفا (١/ ٤٨٥).
(١) كذا بالأصل.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٦٦٢) كتاب الأذان، ٣٧ - باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح، ومسلم في صحيحه [٢٨٥ - (٦٦٩)] كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٥١ - باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات، وابن خزيمة في صحيحه (١٤٩٦)، أبو نعيم في حلية الأولياء (٣/ ٢٢٩)، والمنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٢١٢)، وابن أبي شيبة في مصنفه (١٣/ ٣١٧).
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه [٢٨٢ - (٦٦٦)] كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٥ - باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٦٢)، والعجلوني في كشف الخفا (٢/ ٣٦).
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه [٢٧٨ - (٦٦٣)] كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٥٠ - باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد.

<<  <  ج: ص:  >  >>