للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحادي عشر: حديث ابن عباس، عن رسول اللَّه فيما يرويه عن ربه : "إن اللَّه كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها اللَّه عنده حسنة كاملة، فإن هم بها فعملها كتبها اللَّه عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها اللَّه عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها اللَّه سيئة واحدة" (١) أخرجاه، وهو من المبشرات.

الثاني عشر: حديث ابن عمر مرفوعًا في قصة أصحاب الغار الثلاثة، وأن الصخرة انفرجت عنهم، وخرجوا يمشون" أخرجاه (٢)، وهو دال على أن من أخلص للَّه العبادة ولو عملا واحدا استجيب دعاؤه حتى في المهمات، ويكون من عباده المخلصين.

[وأما الحكايات]

فالأولى: قال السيد محمد بن واسع: أقمت أربعين ليلة، كل ليلة أشتهي كبدًا مشويًا قلت: أخرج إلى الجهاد، فلعل يقع في سهمي شاة فآكل منها شهوتي، فخرجت إليه فقتلنا وغنمنا، وأخذت في سهمي شاة، فسألت بعض أصحابي أن


= [٢/ ٣٧٤]، والبيهقي في السنن الكبرى [١٠/ ١٦]، والحاكم في المستدرك [٢/ ٩٢]، والمنذري في الترغيب والترهيب [٢/ ٢٥٨]، والسيوطي في الدر المنثور [٣/ ١٩٧]، والتبريزي في مشكاة المصابيح [٣٨٦٨].
(١) أخرجه البخاري في صحيحه [٦٤٩١] كتاب الرقاق، [٣١] باب من هم بحسنة أو بسيئة، ومسلم في صحيحه [٢٠٧ - (١٣١)] كتاب الإيمان، [٥٩] باب إذا هم العبد بحسنة كتبت، وإذا هم بسيئة لم تكتب، وأحمد في مسنده [١/ ٣١٠، ٣٦٠، ٣٦١]، والمنذري في الترغيب والترهيب [١/ ٥٦، ٥٩]، والتبريزي في مشكاة المصابيح [٢٣٧٤]، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين [٧/ ٢٩٣، ٩/ ١٧٩].
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه [٣٤٦٥] في أحاديث الأنبياء. [٥٥] باب حديث الغار [٥٩٧٤] كتاب الأدب، [٥] باب إجابة دعاء من بر والديه، ومسلم في صحيحه [١٠٠ - (٢٧٤٣)] كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، [٢٧] باب قصة أصحاب الغار الثلاثة، والتوسل بصالح الأعمال. وقال النووي: استدل أصحابنا بهذا على أنه يستحب للإنسان أن يدعو في حال كربه، وفي دعاء الاستسقاء وغيره بصالح عمله ويتوسل إلى اللَّه -تعالى- به؛ لأن هؤلاء فعلوه فاستجيب لهم، وذكره النبي في معرض الثناء عليهم، وجميل فضائلهم، وفي هذا الحديث فضل بر الوالدين، وفضل خدمتهما، وإيثارهما عمن سواهما من الأولاد والزوجة وغيرهم، وفيه فضل العفاف والانكفاف عن المحرمات لاسيما بعد القدرة عليها والهم بفعلها ويترك للَّه -تعالى- خالصًا، وفيه جواز الإجارة وفضل حسن العهد وأداء الأمانة والسماحة في المعاملة، وفيه إثبات كرامات الأولياء، وهو مذهب أهل الحق. النووي في شرح مسلم [١٧/ ٤٧] طبعة دار الكتب العلمية.

<<  <  ج: ص:  >  >>