للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[مجلس في الخوف]

ومعناه انخلاع القلب من طمأنينة الأمن للشعور بمحذور يتوقع.

ويترتب عليه الورع عن محارمه، والتوقف عن كارهه قال تعالى: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: ٤٠] (١).

أي خافون، وهو أشد من الوجل الذي هو خوف لا قرار معه.

وقال: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (١٢)[البروج: ١٢] (٢).

والبطش: الأخذ بالعنف، فإذا وصف بالشدة فقد تضاعف وتفاقم، وذلك على الرهبة واقتضاؤه وقال: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى﴾ [هود: ١٠٢] (٣).

إلى قوله: ﴿وَشَهِيقٌ﴾ [هود: ١٠٦].

وهذه الآيات بيان لشدة البطش.

ومعنى شديد: وجيع صعب على المأخوذ.

وهو تحذير من عاقبة الظلم لكل من ظلم غيره، أو نفسه بذنب اكتسبه، فعلى كل من أذنب أن يحذر أخذ ربه الأليم الشديد، فيبادر بالتوبة ولا يغتر بالإمهال ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ﴾ [هود: ١٠٣] (٤) أي لعبرة له.

لأنه ينظر إلى ما أحل اللَّه بالمجرمين في الدنيا، وما هي إلا إنموذج مما أعد لهم في الآخرة، فيتعظ ويعتبر وتتمة الآية تصوير لعظائم مهولة تنخلع منها الأوصال وتتقطع من أسرها الكبود لعظم الانفصال.

وقال تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ (٥).


(١) سورة البقرة (٤٠).
(٢) سورة البروج (١٢). آي إذا أخذ الظالم أخذًا أليمًا شديدًا أخذ عزيز مقتدر، قال ابن أبي حاتم بسنده عن عمرو بن ميمون قال: مر النبي على امرأة تقرأ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (١٧)﴾ [البروج: ١٧] فقام يستمع فقال: نعم قد جاءني. [تفسير ابن كثير (٤/ ٤٩٦)].
(٣) سورة هود (١٠٢ - ١٠٦). روى في الصحيحين عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه : "إن اللَّه ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته" ثم قرأ رسول اللَّه ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾.
(٤) سورة هود (١٠٣).
(٥) سورة آل عمران (٢٨)، (٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>