للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وكُلُّ هذا من الأمور الغيبية؛ التي يشرحها لنا نقضُها في الواقع المادي الملموس، فحين يحدث الموت وهو نَقْض الحياة نجد الروح هي أول ما يخرج من الجسم؛ وكانت هي آخر ما دخل الجسم أثناء الخَلْق.

ومن بعد ذلك تبدأ الحيوية في الرحيل عن الجثمان؛ فيتحول الجثمان إلى ما يشبه الصَّلْصال؛ ثم يتبخّر الماء من الجثمان؛ ليصير من بعد ذلك تراباً.

وهكذا نشهد في الموت نقض الحياة كيفية بَدْء مراحل الخَلْق وهي معكوسة؛ فالماء أولاً ثم التراب؛ ثم الطين؛ ثم الصلصال الذي يشبه الحمأ المسنون؛ ثم نَفْخ الروح.

وقد صدق الحق سبحانه حين أوضح لنا في النقيض المادي، ما أبلغنا عنه في العالم الغيب.

وعلى ذلك أيضاً نجد أن الذين يضعون التكهنات بأن الشمس خُلِقَتْ قبل الأرض؛ وكانت الأرض جزءاً من الشمس ثم انفصلت عنها؛ على هؤلاء أن يعلموا أن ما يقولونه هو أمر لم يشاهدوه، وهي أمور لا يمكن أن يدرسها أحد في معمل تجريبي؛ وقد قال القرآن عن أهل هذا اللغو: {مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً} [الكهف: ٥١]

وهم قد أعانوا على تأكيد إعجازية القرآن الذي أسماهُم المُضلِّين؛ لأنهم يغوون الناس عن الحق إلى الباطل.

<<  <  ج: ص:  >  >>