للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

قلت: ولا يفيد ذلك شيئاً فإن هؤلاء كلهم إنما سمعوا منه بالبصرة وإن كانوا من غير أهلها، وعلى تقدير تسليم أنهم سمعوا منه بغيرها فحديثه الذي حدّث به في غير بلده مضطرب لأنه كان يحدث في بلده من كتبه على الصحة وأما إذا رحل فحدّث من حفظه بأشياء وهم فيها، اتفق على ذلك أهل العلم به كابن المديني والبخاري وأبي حاتم ويعقوب بن شيبة وغيرهم.

وقد قال الأثرم عن أحمد: هذا الحديث ليس بصحيح والعمل عليه، وأعله بتفرد معمر بوصله وتحديثه به في غير بلده هكذا.

وقال ابن عبد البر: طرقه كلها معلولة، وقد أطال الدارقطني في (العلل) تخريج طرقه، ورواه ابن عيينة ومالك عن الزهري مرسلاً، وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر، وقد وافق معمراً على وصله بحر بن كثير السقاء عن الزهري، لكن بحر ضعيف، وكذا وصله يحيى بن سلام عن مالك ويحيى ضعيف). انتهى كلام الحافظ ابن حجر.

[علة الوهم]

إن معمراً كان يحدّث بهذا الحديث في غير بلده من حفظه فأخطأ فيه (١) وكان عنده في قصة غيلان حديثان عن الزهري.


(١) قال الإمام أحمد: قلت لإسماعيل بن علية: كان معمر يحدثكم من حفظه؟ قال: كان يحدثنا من حفظه. (العلل ومعرفة الرجال ١/ ٣٠٥).
وقال أيضاً: حديث عبد الرزاق وهو صنعاني عن معمر أحب إليّ من حديث هؤلاء البصريين، كان يتعاهد كتبه وينظر يعني باليمن وكان يحدثهم بخطأ بالبصرة. شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٦٧).
وقال أبو حاتم: معمر بن راشد ما حدّث بالبصرة ففيه أغاليط. الجرح والتعديل.
وقال الذهبي: ومع كون معمر ثقة ثبتاً فله أوهام لا سيما لما قدم البصرة لزيارة أمه فإنه لم يكن معه كتبه فحدّث من حفظه فوقع للبصريين عنه أغاليط.

<<  <  ج: ص:  >  >>