للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فى تدوين قصائد طوال فى تلك العصور (الجاهلية) لم يكن بالتأكيد قد حدث بعد، وبأن المدى الزمنى بين عصر الشعراء وعصر جمع أشعارهم وتدوينها قد يصل إلى ١٥٠ عاما أو أكثر، وأن رواية الشعر كانت على مدى الأجيال شفاها، فتعرض الشعر لخطأ غير مقصود، أو لتزييف متعمد» (٧٩). وقد أشار آلورد إلى دور الرواة أثناء شرحه لكيفية حفظ الشعر القديم خلال أربعة أو ستة أجيال، فالرواة هم «الحملة الأساسيون لعيون الشعر، شأنهم شأن القصاص المحترفين فى روايتهم للأخبار التاريخية، وكان الرواة يروون الشعر وما ارتبط به من ظروف، وينقلون ذلك عن طريق تلاميذهم إلى الأجيال التالية، ولولا روايتهم الشفوية لضاع الشعر المبكر غير المدون، باستثناء البقايا القليلة التى تدور على الألسنة» (٨٠). ولذا فقد ظهر «فى منتصف القرن الثانى الهجرى نشاط متزايد لإنقاذ هذه البقايا النفيسة من تراث الماضى، وجمعها وتدوينها» (٨١).

وفى سياق تفصيلاته الأخرى عبّر آلورد عن رأيه فى صيغة سؤال واضح الإجابة بقوله: «إذا كانت إزاء هذا الضرب من رواية الأشعار تتنازع الحقيقة والكذب، الصحيح والزائف، أيهما يكون له الغلبة على الآخر؟ فلا بد أن يكون من الأحرى أن نتساءل كيف تكون الحال إذا كانت قصائد الشعر قد تناقلتها أفواه العامة، تلك التى- على كل حال- لا تراعى الاهتمام بالتفاصيل أو توخى الدقة، وذلك خلال أجيال متعددة؟ » (٨٢).

يتضح مما قيل أن رأى كل من نولدكه وآلورد كان فى قضية أصالة شعر الجاهلية وصدر الإسلام متأثرا إلى حد كبير بفكرة أنه قد روى شفاها حتى القرن الثانى الهجرى.

وبعد أن قام شبرنجر ببحوث كثيرة منذ سنة ١٨٥٦ معترضا على فكرة أن الحديث النبوى لم يتناقل إلا عن طريق الرواية الشفوية (٨٣)، فإن الباحث موير قد استطاع أن يجمع من المصادر العربية شواهد دالة على استخدام الكتابة فى مجال الشعر (٨٤).


(٧٩) المرجع السابق ص ١ - ٢.
(٨٠) المرجع السابق، ص ٨
(٨١) المرجع السابق، ص ١٠.
(٨٢) Ahlwardt ,a.a.O.S.١٢
(٨٣) انظر: سزگين: تاريخ التراث العربى، المجلد الأول ص ٥٣ وما بعدها. وقارن بذلك بروكلمان ملحق. I ,٣٢.
(٨٤) in: JRAS ٤٠ /١٨٧٩ /٧٢ - ٩٣

<<  <  ج: ص:  >  >>