للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المسألة السابعة]

ولا طاعة لأولي الأمر في حال التنازع؛ لقوله تعالى (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (النساء: ٥٩).

فأمر بالطاعة في الحالة الاعتيادية، وأمر بالتحكيم الشرعي عند التنازع، وهي الحالة الاستثنائية، ولم يأمر بطاعة أولي الأمر بل نزع طاعتهم وجعلها لله ورسوله كتابا وسنة، وألزم أولي الأمر والشعب بذلك.

وجعله رافعاً للنزاع حالا ومآلا (ذَلِكَ خَيْرٌ)، والخير يلزم منه رفع النزاع؛ لأنه قطع للشر (وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) أي تحقيق المصلحة ودفع الفتنة في مآل الأمر مستقبلا.

فمن نزل نصوص طاعة أولي الأمر على حالة التنازع فقد أخطأ؛ لتركه حكم النص في حالة النزاع.

والفتوى في منصوص على خلافه باطلة، خاصة كونها في آية واحدة وسياق واحد ومسألة واحدة هي طاعة أولي الأمر.

[المسألة الثامنة]

ولا طاعة بالنص لمن لم يطع الله ورسوله «لا طاعة لمن عصى الله» (١)، وحديث «فليس لأولئك عليكم طاعة» (٢).


(١) - حديث «لا طاعة لمن لم يطع الله ورسوله» أخرجه ابن ماجة برقم ٢٨٦٥ عن عبدالله بن مسعود، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة ويعملون بالبدعة ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها». فقلت: يا رسول الله، إن أدركتهم كيف أفعل؟ قال «تسألني يا ابن أم عبد كيف تفعل؟ لا طاعة لمن عصى الله». قلت: وسنده صحيح، وله شاهد حسن عند أبي يعلى الموصلي كما في إتحاف الخيرة برقم ٤٢٢٤، وله طريق أخرى عن عبادة بن الصامت في إتحاف الخيرة المهرة. قلت: وسنده حسن في المتابعات. وأخرجه أبو يعلى بسند حسن عن أنس رضي الله عنه أن معاذا قال «يا رسول الله، أرأيت إن كان علينا أمراء لا يستنون بسنتك، ولا يأخذون بأمرك، فما تأمرني فيهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا طاعة لمن لم يطع الله». قلت: وسنده حسن.
(٢) - حديث «فليس لأولئك عليكم طاعة» أخرجه ابن أبي شيبة بسند حسن برقم ٣٨٨٧٦ عن الأعشى بن عبدالرحمن بن مكمل، عن أزهر بن عبدالله، قال أقبل عبادة بن الصامت حاجا من الشام فقدم المدينة، فأتى عثمان بن عفان، فقال: يا عثمان، ألا أخبرك شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: بلى، قلت: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ستكون عليكم أمراء يأمرونكم بما تعرفون ويعملون ما تنكرون، فليس لأولئك عليكم طاعة. قلت: وهذا إسناد حسن والأعشى بن عبدالرحمن قال الذهبي وُثِّق. وذكره ابن حبان في الثقات. وذكره أبو حاتم الرازي بدون جرح أو تعديل. وقال الهيثمي لم أعرفه. قلت: قد عرفه غيره. وقال الحافظ مقبول.

<<  <  ج: ص:  >  >>