للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أن يكون نصب الملك على أنه مفعول له، وأطنابها على أن يكون مفعولا به، والمعنى: وصف المخاطب بكون همته مقصورة على الأكل والشرب ونحوهما، ورجح هذا الوجه على وجه غيره، وهو أن يكون الملك مفعولا به، وأطنابها بدل، والضمير عائد على الملك بتأويل الخلافة (١). وزعم بعض المتأخرين أن المفعول له منصوب نصب نوع المصدر (٢)، ولو كان كذلك لم يجز دخول لام الجر عليه، كما لا تدخل على الأنواع نحو: سار الجمزى (٣)، وعدا البشكى (٤)، ولأن نوع المصدر يصح أن يضاف إليه كل ويخبر عنه بما هو نوع له كقولك: كل جمزى سير، ولو فعل ذلك بالتأديب والضرب من قولك: ضربته تأديبا لم يصح، فثبت بذلك فساد هذا المذهب. وزعم من لا يحترز في النقل أن الزجاج يذهب إلى هذا المذهب (٥)، ولا يصح ذلك عنه؛ فإنه قال في كتاب المعاني في قوله تعالى:

يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ (٦): ونصب ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ على معنى المفعول له، المعنى: يشريها لابتغاء مرضات الله (٧)، فقدر اللام كما يقدرها سيبويه وغيره (٨)، فصح أنه برئ من ذلك المذهب، وأن من عزاه إليه غير -


- والخصائص (٢/ ٢٢).
اللغة: الأطناب: حبال الخباء، كأس رنوناة: أي دائمة على الشرب ساكنة، طرف: فرس كريم الأطراف يعني: الآباء والأمهات، والطمر: الفرس الجواد، وقيل: المستفز للوثب، وقيل: الطويل القوام.
والشاهد في قوله: «الملك»؛ حيث نصب مفعولا له، ولم يجر باللام مع أن فاعل الملك غير فاعل العامل، وهذا ما يراه ابن خروف، وغيره يرى أن (الملك) مفعول به و (أطنابها) بدل منه.
(١) هذا رأي ابن عصفور في المقرب (١/ ١٦٢).
(٢) نسب هذا الرأي في شرح الكافية للرضي (١/ ٩٢)، إلى الزجاج، وفي الهمع أنه رأي الكوفيين، الهمع (١/ ١٩٤).
(٣) الجمزى: من «جمز» الإنسان والبعير والدابة يجمز جمزا وجمزى، وهو عدو دون الحضر الشديد وفوق العنق، اللسان «جمز».
(٤) البشك في السير سرعة نقل القوائم، وقيل: هو السير الرقيق، وقيل: السرعة. ينظر: اللسان «بشك».
(٥) ينظر: التذييل (٣/ ٢٦٢)، وشرح الكافية للرضي (١/ ١٩٢).
(٦) سورة البقرة: ٢٠٧.
(٧) معاني القرآن وإعرابه للزجاج (١/ ٢٦٩).
(٨) يشير المصنف بذلك إلى رأي البصريين، وهو أن المفعول له منصوب بنزع الخافض، وليس مفعولا مطلقا للفعل المذكور؛ لملاقاته له في المعنى كما يرى الكوفيون، ينظر: شرح المقدمة الجزولية (ص ٢٦١) تحقيق د/ شعبان عبد الوهاب، وحاشية الخضري (١/ ١٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>