للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[مفسّر ضمير الغائب وتأخيره جوازا]

قال ابن مالك: (وقد يقدّم الضّمير المكمّل معمول فعل أو شبهه على مفسّر صريح كثيرا إن كان المعمول مؤخّر الرّتبة، وقليلا إن كان مقدّمها، وشاركه صاحب الضّمير في عامله).

ــ

ثم ها هنا تنبيهان:

ناقش الشيخ المصنف في تمثيله بقوله تعالى: هِيَ راوَدَتْنِي (١)، ويا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ (٢) لما لم يذكر مفسره، قال:

«فإنّ الضّمير في (هى) عائد على قوله: بِأَهْلِكَ سُوءاً (٣) والضّمير في اسْتَأْجِرْهُ عائد على موسى صلّى الله عليه وسلّم. فالمفسّر في الاثنين مصرّح بلفظه» انتهى (٤).

الثاني: لم يجعل ابن عصفور الضمير في: عندي درهم ونصفه - عائدا على نظير المذكور كما قال المصنف؛ بل جعله عائدا على الدرهم المذكور باعتبار اللفظ، لا باعتبار المعنى، وكذا جعل الضمير في: نصفه فقد، وفي: ونحن

خلعنا قيده (٥).

قال ناظر الجيش: قد تقدم الإعلام بأن مفسر الضمير قد يؤتى به مؤخرا عن الضمير، وإن كان ذلك على خلاف الأصل (٦).

وينبغي أن يعلم أن الضمير منه ما يفسره ما بعده، فعلى هذا يكون تأخير المفسر في هذا القسم واجبا لا لأمر اقتضى وجوب تأخيره؛ بل لأن من الضمير ما وضعه أن يفسره ما بعده.

إذا تقرر هذا فيقال: إن تأخير المفسر منه واجب ومنه جائز.

وقد بدأ بذكر مواضع الجواز، وثنى بذكر مواضع الوجوب، وإذا عرفت مواضع -


(١) سورة يوسف: ٢٦.
(٢) سورة القصص: ٢٦.
(٣) سورة يوسف: ٢٥.
(٤) التذييل والتكميل (٢/ ٢٥٣).
(٥) انظر نصه في شرح الجمل لابن عصفور (٢/ ١٠٠). وقد وقع لي ما رآه ابن عصفور في مرجع هذه الضمائر وأنا أقرأ هذه الأمثلة، وكنت سأذكره إلا أنني وجدت النحوي الكبير سبقني به.
وفي نسخة الأصل كتب هنا: بلغت قراءة.
(٦) تقدم الإعلام بذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>