للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الباب الخامس والعشرون باب المفعول المسمّى ظرفا ومفعولا فيه

[تعريف الظرف - نوعاه]

قال ابن مالك: (وهو ما ضمّن - من اسم وقت أو مكان - معنى «في» باطّراد لواقع فيه مذكور أو مقدّر ناصب له).

قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): ما ضمن معنى في يتناول الحال والظرف، ونحو السهل والجبل من قول العرب: مطرنا السّهل والجبل (٢)، فخرج الحال بقولي: من اسم وقت أو مكان، وخرج السهل والجبل ونحوهما بقولي: باطراد، فإنه لا يقاس عليهما، إذ لا يقال: مطرنا القيعان والتّلول، ولا أخصبنا السهل والجبل، بل يقتصر على ما سمع، ولا يزاد عليه إلا ما يحصل بسماع ممن يوثق به بخلاف المنصوب على الظرفية نحو: جلست أمامك، فإنه مطّرد لجواز أن يخلف فيه الفعل والاسم غيرهما (٣) ولا يتناول أيضا قولي: ما ضمن معنى «في» ما نصب بدخل من مكان مختص، وخرج بذكر الاطراد، فإن المطرد لا يختص بعامل دون عامل، ولا باستعمال دون استعمال، فلو كان نصب المكان المختص بدخل على الظرفية لم ينفرد به «دخل»، بل كان يقال: مكثت البيت، كما يقال:

دخلت البيت، وكان يقال: زيد البيت، فينتصب بمقدر كما يفعل بما تحققت ظرفيته، لأن كل ما ينتصب على الظرفية بعامل ظاهر، يجوز وقوعه خبرا، فينصب بعامل مقدر (٤)؛ ولذا قال سيبويه - بعد أن مثل بقلب زيد الظّهر والبطن، ودخلت البيت، وليس المنتصب هنا بمنزلة الظروف؛ لأنك لو قلت: [٢/ ٣٩٨] هو ظهره وبطنه، وأنت تريد مشى على ظهره وبطنه، لم يجز (٥). هذا نصه.

وقد غفل عن هذا الموضع الشلوبين مع اعتنائه بجمع متفرقات الكتاب، وتبين -


(١) شرح التسهيل لابن مالك (٢/ ٢٠٠) تحقيق د/ عبد الرحمن السيد، ود/ محمد بدوي المختون.
(٢) ذكر سيبويه هذا القول في الباب الذي عنون له بقوله: هذا باب من الفعل يبدل فيه الآخر من الأول، ويجري على الاسم كما يجري أجمعون على الاسم، وينصب بالفعل لأنه مفعول. اه.
الكتاب (١/ ١٥٨). وعلى هذا فهو يجيز فيه الرفع على البدل والنصب. اه.
(٣) ينظر: المطالع السعيدة (ص ٣٠٩)، والهمع (١/ ١٩٥).
(٤) ينظر: التذييل (٣/ ٢٧٣).
(٥) الكتاب (١/ ١٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>